من العام ، نعم لازم كونه مرادا من العام عدم كون الخبر الدال على خلافه صادرا من الامام عليه السّلام ، إذ المفروض كونه نصا من جميع الجهات ، فدليل حجية السند موضوعه محقق في رتبة تعلقها به ، بخلاف دليل حجية الظاهر ، فإنه يرد معه ما يرفع موضوع الحجية ، ومعلوم انه إذا كان مع الحكم ما يرتفع به موضوعه لا يصح تحقق ذلك الحكم .
وبعبارة أخرى : يرفع دليل حجية السند موضوع حجية الظاهر بنفس وجوده ، بخلاف العكس ، فان دليل حجية الظاهر لا يرفع موضوع حجية السند بنفس وجوده ، إذ من الواضح انه ليس معنى جعل الظاهر مرادا واقعيا هو عدم صدور ذلك الخاص من الامام عليه السّلام ، نعم يرفع موضوع حجية السند في الرتبة المتأخرة عن مجىء الحكم ، ففي المرتبة الأولى لا مانع من مجىء دليل اعتبار السند [ 1 ] لتحقق موضوعه في هذه الرتبة ، فإذا جاء هذا الدليل لتحقق موضوعه يرتفع به موضوع ذلك الدليل ، فليتدبر جيدا .
ومما ذكرنا يظهر وجه تقدم الخاص الذي يكون نصا في المدلول الاستعمالي ولم يكن مقطوعا به من حيث وجه الصدور ، فان ما ذكرنا في تقدم الخاص الظني السند جار فيه أيضا ، نعم لو كان الخاص ظنيا من جهة المدلول الاستعمالي لم يجر فيه ما قلناه ، ضرورة كون اصالة الظهور في كل من العام والخاص في عرض واحد .
فتحصل مما ذكرنا أن الخاص إذا كان نصا في مدلوله الاستعمالي فهو مقدم
هامش
[ 1 ] قد تقدم الاشكال في مرجّحية صرف التقدم الرتبي بين مفادي الدليلين المتعارضين ، فالصواب هنا أيضا ما يشير اليه المصنف في الفرض اللاحق ، اعني ما إذا كان الخاص اظهر من العام من كون نسبة الخاص إلى العام في حق من جرى عادته على تفريق كلماته في مجالس عديدة كنسبة يرمي إلى الأسد ، فلا يعدّ منه ذلك على خلاف قانون المحاورة ، بخلاف تقديم ظهور العام على سند الخاص ، فإنه لا يعدّ من هذا القبيل ، فيكون خارجا عن قانون المحاورة ، لعدم دلالته لا مطابقة ولا التزاما على تخصيص دليل السند . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .