أضعف الظنون المعتبرة " انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه " [ 1 ] .
أقول : وفيما ذكره " قدّس سرّه " نظر أمّا أو لا فلانه بناء على اعتبار العموم من باب اصالة عدم القرينة أيضا لو قدمنا الخاص فلا يكون وجه تقدمه الا الورود ، لعدم تعقل الحكومة في اللبيات ، كما لا يمكن القول بالتخصيص فيها ، فلا بد ان يلتزم القائل بتقدم الخاص الظني السند على العام في هذا الفرض بان اصالة عدم القرينة معتبرة ما لم يكن في البين دليل معتبر على القرينة وان كان غير علمي .
وثانيا انه " قدّس سرّه " وان أصاب فيما أفاد من أنه لا نجد من أنفسنا موردا بقدم فيه العام من حيث هو على الخاص وان كان أضعف الظنون المعتبرة ، ولكنا أيضا لا نجد من أنفسنا كون حجية الظواهر بحسب الشأن والاقتضاء مقيدة بعدم وجود ظن معتبر على خلافها ، نعم ترفع اليد عنها في بعض الموارد وان لم يعلم بالقرينة ، لكن ليس ذلك من جهة قصورها في الحجية ، بل من جهة تقديم ما هو أقوى منها .
والحاصل ان تقديم الخاص الظني على العام وان كان نجده من أنفسنا كما افاده " قدّس سرّه " ، ولكن وجهه ليس ما افاده " قدّس سرّه " ، كما أنه مما نجده من أنفسنا أيضا .
والذي يخطر بالبال في المقام في وجه التقديم : ان دليل اعتبار السند يجعل ظهور العموم في الخاص بمنزلة معلوم الخلاف ، فان الاخذ بسند الخاص الذي لا احتمال فيه بعد الاخذ بالسند سوى المعنى الخاص الذي هو في مقابل العام يكون معناه جعل هذا المضمون بمنزلة المعلوم ، فيحصل غاية حجية الظواهر بنفس دليل اعتبار السند ، بخلاف دليل حجية الظاهر ، فإنه ليس معناه ابتداء جعل الغاية لحجية الخبر الواحد ، بل مقتضاه ابتداء هو العمل بالظاهر وانه مراد
هامش
[ 1 ] الفرائد ، أوائل بحث التعادل والترجيح ، ص 33 - 432 .