[ تعارض العام والخاص ]
واما العام والخاص المطلق فالتعارض بين مدلوليهما واضح ، لعدم امكان صدق كليهما .
ومجمل الكلام فيهما انهما على اقسام : لأنهما إمّا ان يكونا قطعي السند ، أو يكونا ظنيّين ، أو يكون العام قطعي السند دون الخاص ، أو بالعكس ، وعلى اي حال : إمّا ان يكون الخاص قطعيا من حيث الدلالة ومن حيث جهة الصدور ، أو يكون ظنيا من هاتين الجهتين ، أو من إحداهما ، فهنا اقسام لا بد من تعرضها :
القسم الأول : إذا كان العام مقطوع الصدور والخاص أيضا مقطوع الصدور والجهة والدلالة فلا اشكال في تقديم الخاص المذكور على هذا العام ، لان حجية ظهور العام موقوفة على عدم العلم بالخلاف ، والخاص المفروض يوجب العلم بالخلاف ، كما هو واضح .
القسم الثاني : إذا كان العام مقطوع الصدور والخاص ظني الصدور فقد اختلف العلماء في ذلك ، ومن جملة مصاديق هذا القسم تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد ، وهم بين قائل بتخصيص العام به ، وقائل بالعكس ، ومتوقف ، لان لكل منهما جهة رجحان .
وقال شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " في وجه التخصيص المذكور ما محصله :
ان دليل اعتبار السند حاكم على اصالة العموم ان بنينا على أن اعتبار الظهور انما هو من حيث اصالة عدم القرينة ، فان مقتضى دليل اعتبار السند جعل هذا الخاص المفروض كونه نصا بمنزلة النص الصادر القطعي ، فالشك في تحقق القرينة الذي كان موضوعا للأصل المذكور بمنزلة العدم ، بحكم دليل اعتبار السند ، وأمّا إن قلنا بان اعتباره من جهة الظن النوعي بإرادة الحقيقة الحاصل من الغلبة أو غيرها فالظاهر أن النص وارد عليه مطلقا وان كان ظنيا ، لأن الظاهر أن دليل حجية الظن الحاصل من إرادة الحقيقة الذي هو مستند اصالة الظهور مقيد بصورة عدم وجود ظن معتبر على خلافه ، ويكشف عن ذلك انا لم نجد ولا نجد من أنفسنا موردا يقدم فيه العام من حيث هو على الخاص ، وان فرض كونه