تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١

الثانية : في تعارضه مع اصالة الصحة في فعل الغير

: ومجمل القول في ذلك : ان الشك في صحة الفعل الذي وقع في الخارج ناش من الشك في اخلال ما اعتبر فيه شرطا أو شطرا ، وهذا على قسمين : أحدهما ما يكون مجرى الاستصحاب ، كالبلوغ واعتبار المبيع بالرؤية أو الكيل أو الوزن ، والثاني ما لا يكون كذلك ، كما إذا شك في الصحة لأجل الشك في تحقق ما اعتبر قيدا للعقد ، كالعربية مثلا ، إذ لا يكون له حالة سابقة ، كما لا يخفى . اما القسم الثاني فمجرى الاستصحاب فيه هو المجموع الملتئم من ما اعتبر فيه ، إذ هو مسبوق بالعدم ، ولكن الشك في بقاء ذلك على العدم مستند إلى الشك في أن هذا الموجود هل هو مصداق لما رتب عليه الأثر شرعا أم لا ؟ ومقتضى اصالة الصحة كونه مصداقا له ، فهي حاكمة على الاستصحاب . واما القسم الأول : فان قلنا باعتبار اصالة الصحة من باب الطريقية فتقدمها عليه واضح ، وأمّا ان قلنا بكونها من الأصول العملية فتقدمها عليه مشكل ، لأنه كما أن مقتضاها كون الواقع جامعا لتمام ما اعتبر فيه كذلك مقتضاه عدم تحقق الشرط الكذائي مثلا . ولا يتوهم ان الاستصحاب حاكم على القاعدة ، من حيث إن الشك في الصحة مستند إلى الشك في تحقق ما اعتبر فيه ، ومقتضى الاستصحاب عدمه ، كما هو المفروض ، لان ما يصح بالقاعدة ليس عنوان الصحة حتى يقال : ان الشك فيها ناش من الشك فيما اعتبر في الموضوع ، بل مفادها تحقق ما يكون مصداقا للصحيح في الخارج ، مثلا لو شك في صحة عقد وقع في الخارج من جهة الشك في بلوغ العاقد فمقتضى اصالة الصحة صدوره من البالغ ، ومقتضى الاستصحاب عدم بلوغ العاقد ، ومن المعلوم عدم حكومة أحدهما على الآخر . ويمكن ان يقال : بحكومة الاستصحاب من جهة ان مجراه نفس القيد المشكوك فيه ، ومجرى أصالة الصحة هو العقد من حيث تقيده بما اعتبر فيه ، ومن