تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢

[ الأمر السابع : ] [ في الأصل المثبت ]

الأمر السابع : نقض اليقين بالشك ليس امرا اختياريا للمكلف حتى يقع موردا للتكليف ، فالقضية بعد القطع بعدم كون ظاهرها مرادا محمولة بحكم العرف على النهى عن النقض عملا ، فمحصل المعنى حرمة نقض اليقين ووجوب الابقاء في حال الشك من حيث العمل ، فيختص مورد التكليف بما إذا كان لليقين السابق على فرض بقائه عمل يصح للشارع ان يجعله موردا للتكليف ، وحيث إن هذه القضية وردت لرفع تحير المكلف من جهة تكليفه الواقعي لزم ان يكون لليقين السابق على تقدير بقائه عمل متعلق للتكليف الشرعي ، وان لم يكن في السابق كذلك ، فخرج اليقين الذي لم يكن له على تقدير بقائه عمل أصلا ، وكذا ما لم يكن له عمل متعلق للتكليف الشرعي . إذا عرفت هذا فنقول : ان كان المتيقن في السابق حكما من الأحكام الشرعية متعلقا بموضوع من الموضوعات أو موضوعا خارجيا تعلق به الحكم الشرعي من دون واسطة فدخوله في مورد الاخبار مما لا اشكال فيه ، لان اليقين بالحكم له عمل ، وهو الاتيان بموضوع متعلق للحكم الشرعي ، وكذا اليقين بموضوع مورد للتكليف بلا واسطة ، مثلا لو تيقن بكون مائع خمرا فعمل هذا اليقين من حيث الطريقية ترك شرب ذلك المائع ، وابقاء عمل اليقين في الحالة الثانية ترك شربه أيضا ، فيرجع قوله : " لا تنقض اليقين بالشك " فيما لو كان المتيقن وجوب الصلاة ، مثلا إلى ايجاب الصلاة ، وفيما لو كان كون المائع خمرا فشك إلى حرمة شربه ، لان ترك الصلاة في الأول نقض لليقين بالوجوب عملا ، وكذا شرب ذلك المائع في الثاني . ومن هنا عرفت معنى ما هو المعروف : من أن الاستصحاب في الأحكام الشرعية عبارة عن جعل الحكم المماثل للمتيقن ، وفي الموضوعات عبارة عن جعل آثارها ، مع وحدة الدليل الدال على ذلك ، فاضبط .