التحقيق انه بالوجوه والاعتبار .
والظاهر أن مراده " قدّس سرّه " بكون حسن الأشياء ذاتيا الذي جعله مبنى لصحة الاستصحاب ليس كونها علة تامة للحسن ، وإلّا لكان النسخ محالا ، ولم يقع موردا للشك حتى يثبت عدمه بالاستصحاب ، بل مراده " قدّس سرّه " ، كونها مقتضية ، وحاصل مرامه على هذا أن صحة استصحاب عدم النسخ مبنية على القول بان الفعل الذي كان حسنا في السابق كان من جهة اقتضائه لذلك ، حتى يرجع الشك في نسخه إلى الشك في وجود المانع ، وأمّا ان قلنا بالوجوه والاعتبار فلا يجرى الاستصحاب ، لاحتمال ان يكون للزمان دخل في حسن ذلك الفعل ، فمقتضى بقاء الحسن غير محرز ، هذا غاية توجيه كلامه " قدّس سرّه " .
وفيه أولا : انه على هذا المبنى لا يصح استصحاب عدم نسخ حكم الشريعة اللاحقة أيضا لو شك في ارتفاعه ، لعين ما ذكر .
وثانيا : انا قلنا فيما مضى انه لا فرق على القول باخذ الاستصحاب من الاخبار بين ان يكون الشك في المانع أو في المقتضى ، فراجع .
واما الثاني : اعني صورة كون الشك في بقاء الاحكام السابقة من جهة الشك في نسخ أصل الشرع ، فنقول : انه لو فرض بقاء هذا الشك بعد التفحص الذي هو شرط للعمل بالاستصحاب فجواز التمسك به لهذا الشاك يبتنى على أحد أمرين : إمّا ان يعلم أن هذا الحكم الاستصحابي حكم في كل من الشريعتين ، واما ان يعلم بان هذا الحكم ثابت في الشريعة اللاحقة ، لأنه على الأول يعلم أن هذا الحكم غير منسوخ ، وعلى الثاني يعلم بان المجعول في حقه مثلا البقاء على الحكم السابق ، إمّا لكونه حكما واقعيا له ، وإمّا لكونه حكما ظاهريا .
[ استصحاب نبوّة النبيّ السابق ]
فائدة حكى عن بعض السادة أنه ابتلى بمخاصمة وقعت بينه وبين بعض علماء ،