تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الظن بالبراءة بخلاف العمل بالظن بالطريق تحكّم ، هذا فيما إذا علم بنصب الطريق اجمالا ، واما مع قطع النظر عن ذلك كما هو مبنى كلام المستدل فلنا ان نمنع جواز العمل بالظن بالطريق أصلا ، كما عرفت مما ذكرنا سابقا [ 1 ] ، فراجع .

[ الأمر الثالث : هل نتيجة مقدّمات دليل الانسداد اعتبار الظن من باب حكومة العقل ، أو الكشف عن حكم الشرع ؟ ]

الأمر الثالث : هل المقدمات المذكورة على تقدير تماميتها تنتج اعتبار الظن على نحو حكومة العقل ، أو موجبة لكشف العقل عن اعتبار الظن شرعا ؟ الحق هو الأول ، فان العلم الاجمالي بوجود واجبات ومحرمات يوجب وجوب الامتثال بحكم العقل ، فان تمكن من ذلك ولم يكن له مانع تعين عليه الامتثال القطعي ، وان لم يتمكن أو اسقط عنه الشارع الامتثال القطعي يجب التنزل إلى الظن ، لأنه أقرب إلى الواقع المنجز عليه بمقتضى العلم من الشك والوهم ، ولا يجوّز العقل بعد وجود مراتب متفاوتة للامتثال المصير إلى المرتبة النازلة ، الا بعد عدم التمكن من ما فوقها أو سقوطه بالاذن الشرعي ، وبعد وجود هذا الحكم القطعي من العقل لا يجب على الشارع جعل الطريق . فان قلت : الامر كما تقول فيما إذا كان رفع اليد عن المرتبة العليا بواسطة عدم التمكن عقلا ، واما إذا كان بواسطة اذن الشارع فيكشف عن عدم فعلية الاحكام على تقدير تحققها في البعض المرخص فيه ، لامتناع اجتماع الحكمين الفعليين في مورد واحد ، ووجودها في البعض الآخر غير معلوم ، فاذن ينتفى اثر العلم الاجمالي بالمرة ، فللقائل باعتبار الظن من باب الكشف ان يقول : لم يبق لنا الا الاجماع على عدم جواز ترك التعرض للاحكام الواقعية بوجه من الوجوه ، واجماع آخر على عدم جواز الاقتصار على مجرد اتيان المشكوكات أو الموهومات ، فيثبت بذينك الاجماعين جعل طريق من الشارع ، إذ لولا ذلك لما صح عقلا العقاب على ترك التعرض للاحكام ، فان ما كان منجزا وهو العلم الاجمالي قد ارتفع اثره ، ولما كان الطريق القابل للسلوك في نظر المكلف في الحال التي هو
هامش
[ 1 ] ص 408 .