تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وفيه اوّلا منع الاكمليّة بواسطة الانحصار ، بمعنى ان السبب المنحصر ليس أكمل عليّة وتأثيرا من السبب الذي له مشارك في السببية ، وان كان الأول يحيز جميع المسببات والثاني لا يحيز الا بعضها ، إلّا ان عدم حيازته البعض ليس من جهة نقص في تأثيره ، وانما هو من جهة عدم قابلية المسبب للتأثر ، لعدم امكان تأثر الواحد من اثنين ، والحاصل انا إذا فرضنا سببين كان كل واحد في درجة واحدة من السببية وكان لأحدهما بدل مثله ولم يكن للآخر بدل فنحن لا نعقل اكمليّة الثاني من الأول ، وان شئت توضيح ذلك فلاحظ أرباب الصنائع والملكات ، فلاحظ شخصا كان في أعلى درجة من صناعة خاصة ، فلو كان لهذا الشخص نظير وشبيه كان مساويا معه في هذه الصنعة ، فهل يحدث له بواسطة وجود هذا المثل نقص في ملكته ، وإذا لم يكن له هذا المثل فهل يحدث له كمال في صنعته ؟ وثانيا سلمنا الأكملية للعلة المنحصرة ، ولكن ليس الأكملية سببا للانصراف ، لوضوح ان الانصراف انما ينشأ من أنس المعنى باللفظ في الذهن ، وليس الأكملية ملازمة لهذا ، وإلّا لزم ان يكون لفظ الانسان منصرفا إلى خاتم النبيين " صلّى اللّه عليه وآله " لكونه أكمل افراده . ومنها : التمسك بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، وتقريره من وجوه ثلاثة : الأول : التشبث بالاطلاق في الارتباط المستفاد من الأداة ، ويعبر عنه بالعلاقة اللزومية ، وهو ما تقدم انه لا شك في استفادته من الأداة ، فيقال : مقتضى المقدمات حمل هذا الارتباط على أكمل افراده ، وهو العلاقة الحاصلة بين العلة المنحصرة ومعلولها ، ألا ترى ان قضية المقدمات في مفاد هيئة افعل وهو الطلب الجامع بين افراد كثيرة من الندب والوجوب باقسامه من النفسي والغيري والتعييني والتخييري والعيني والكفائي هو حمل هذا المعنى الجامع على أكمل افراده ، وهو الوجوب النفسي التعييني العيني . وفيه ان قضية المقدمات ليس هو الحمل على الأكمل ، إذ لا يقتضي كون المتكلم بمقام بيان تمام المراد حمل السبب في كلامه على السبب المنحصر ، وان كان كونه كذلك مقتضيا في صيغة الامر للحمل على الطلب التعييني دون التخييري ، إذ ليس المراد بالكون في مقام بيان تمام المراد الذي هو من مقدمات الاطلاق هو الكون في مقام بيان تمام مراداته القلبية ، سواء كانت مرتبطة بهذه القضية أم لا ، بل المراد خصوص المراد في تلك القضية ، كما هو واضح ، واذن فلا يخفى أن المراد في قضية أكرم زيدا لا يتم ما لم يحرز التعيينية أو التخييرية ، فان العدل على فرض وجوده تكون من تتمة هذا المراد ، ولهذا يمتثل به المكلف هذا الخطاب ، وهذا بخلاف الحال في القضية الشرطية فان ما هو المقصود والمراد من القضية يكمل ويتم بدون