تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
واما لكثرة الاستعمال على انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، كما تدل على وجود الأول عند وجود الثاني ، والغرض انتفاء سنخ الجزاء ، بمعنى ان يكون مفهوم قولك : ان كان زيد عالما فأكرمه ، انه ان لم يكن عالما ارتفع وجوب الاكرام عنه بالمرة ، وان اجتمع فيه الصفات الأخر التي لها شأن السببية لوجوب اكرامه واحترامه مثل كونه عادلا كريما شيخا ونحو ذلك واما ارتفاع شخص الجزاء بارتفاع الشرط فهو ليس بمفهوم ومحلا للنزاع ، بل هو ثابت في كل القضايا ، فان المحمول معدوم عند انتفاء الموضوع عقلا ، وهذا من البديهيات الغير القابلة للنزاع ، فإذا لم يكن زيد في المثال عالما فلا خفاء في أن وجوب الاكرام المحمول على موضوع زيد العالم غير ثابت حينئذ . وانّما الكلام في أن الكلام المذكور يدل على ارتفاع وجوب الاكرام عن زيد بعد فقدان العلم من جهة صفات أخر أو لا . وحينئذ نقول : لا اشكال في أن القضية المصدرة بأداة الشرط في محاورات العرف لها دلالة على حصول ربط وعلقة فيما بين الشرط والجزاء ، بحيث لو لم يكن بينهما علاقة وارتباط أصلا عدّ ذلك استعمالا للاداة في غير محلها ، وهذا محسوس بالعيان وبشهادة الوجدان ، بلا سترة وخفاء يحتاج إلى برهان . وإذا ثبت دلالة القضية على الارتباط فهنا انحاء من الارتباط يمكن كون كل منها مستفادا من القضية : الأول ان يكون الشرط علة للجزاء ، والثاني ان يكون بالعكس ، يعني يكون الجزاء علة للشرط ، والثالث ان يكونا معلولين لعلة واحدة ، لا بد من تعيين هذه الثلاثة أيضا من الرجوع إلى المحاورات العرفية . ويمكن ان يقال : انه بملاحظة كون الجزاء من شأنه ان يصدّر بالفاء الدالّة على الترتيب ، اعني ترتيب ما بعده على ما قبله تكون القضية ظاهرة في القسم الأول ، وهو ما كان فيه الشرط مقدما رتبة على الجزاء ، وان كان لها صحة الاستعمال في الأخيرين أيضا ، ولكنه يحتاج إلى معونة تأويل وعناية ، مثاله ان يفرض زيد وعمرو خادمين لخالد ، وكان مجيء خالد الذي هو المخدوم مستلزما لمجيء خادميه ، وهو عمرو وزيد معا ، بحيث لم يكن مجيئه منفكا عن مجيئهما ابدا ، فحينئذ لا اشكال في صحة تعليق مجيء كل من زيد وعمرو على مجيء خالد ، واما تعليق مجيء كل منهما على الآخر ، بان يقال : ان جاء زيد جاء عمرو ، فيحتاج إلى توجيه ، بان يقال : ان المعنى أنه " ان جاء زيد فأقول أو فأستكشف انه جاء عمرو " ويكون الجزم بالاخبار عن الجزاء وهو مجيء عمرو مترتبا على وجود الشرط وهو مجيء زيد . وهكذا الكلام فيما إذا كان الشرط معلولا للجزاء .