تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
حقيقة الطلب أصلا ، فهيئة الامر موضوعة لحقيقة وجود الطلب فقط ، والخصوصيات خارجة عن معناها ، وبعبارة أخرى الطبيعة منفكة عن الخصوصيات الفردية لا توجد في الخارج ابدا ، ولا شك ان حال تلك الخصوصيات حال أصل الطبيعة في عدم دخل شيء من الوجود والعدم في ماهيتها ، ولهذا يصح زيد موجود وزيد معدوم مثلا ، فإذا أضيف الوجود إلى الطبيعة في الخارج فلا محالة يكون له إضافتان : إضافة إلى أصل الطبيعة ، وأخرى إلى الخصوصيات الفردية ، ففيما نحن فيه قد الغى جهة اضافته إلى الخصوصيات ووضع اللفظ له بلحاظ اضافته إلى أصل الطبيعة ، فنقول : ان وجود أصل الطلب بل كل طبيعة وان كان لا يقبل الاتصاف بالكلية والجزئية ، لأنه خارجي وهما من عوارض الذهني ، ولكن مرادنا بالكلية انه متى دخل صورته في الذهن تتصف بالكلية . فان قلت : الماهية إذا اخذت متقيدة بحقيقة الوجود فهي جزئية ، لان الوجود مساوق للتشخص . قلت ليس المعتبر شخص الوجود ، بل جامع الوجود ، ولا نسلّم ان الوجود مطلقا مساوق للتشخص : توضيحه ان تعدد افراد طبيعة واحدة كما لا يكون من قبل تخالفها في العوارض الشخصية ، ضرورة ان فرض تشاكلها في جميع تلك العوارض لا يخرجها عن التعدد ، كذلك لا يكون من قبل وجود أصل تلك الطبيعة ، إذ لو فرض عدم بقاء شيء سوى وجود أصل تلك الطبيعة بلا زيادة شيء عليه لما كان تعدد في البين بالبديهة ، وانما هذا التعدد من قبل امر آخر لا يعلمه إلّا اللّه تعالى ، فوجود أصل الطبيعة امر وجداني لا يقبل التعدد ويقبل الصدق على الكثيرين ، وبعبارة أخرى الوجدان شاهد قطعي بان الوجودات الخارجية بينها قدر مشترك ، وهو صرف الوجود ، وليست أشياء متباينة بالكنه بلا جامع لها أصلا بحيث كان اطلاق لفظ الوجود عليها اطلاقا للّفظ المشترك على معانيه ، وهذا الجامع معروض للكثرة في قولنا : الخبز كثير ، والماء كثير مثلا ، ضرورة ان كل فرد فرد لا يكون معروضا لها وكذا مجموع الافراد ومن المعلوم ان هذا الوصف له نفس امرية ويكون صدقا في مورد وكذبا في آخر ، وأيضا لو علمت اجمالا بوجود زيد أو عمرو ، فكل منهما مشكوك الوجود فلو لم يكن بينهما جامع الوجود فما يكون متعلق علمك ؟ إذا عرفت ذلك فالمدعى انه يمكن ان يلغى الواضع في وضع هيئة الامر مثلا تلك الخصوصيات الفردية وينظر إلى نفس الطلب المجرد ويضع الهيئة له ، وهذا المفهوم اعني صرف الوجود يشترك مع الماهية في أن كلا منهما جامع ينتزعه العقل من الخارجيات ويجرّده عن الخصوصية ويكون وضع اللفظ بإزائهما في حال التجريد ، ويفارقها في أن الخارج ظرف لوجود