تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الاستقلال ، وذلك لان بعض المعاني لم توجد في حقيقتها التبعية للغير في ايّ موطن تحقق ، وهذا مثل القيام ، فإنه في الخارج لا توجد الا تبعا للمحل ، واما في الذهن فيمكن ان يوجد منفكا عن المحل ، وبعض المعاني يكون المأخوذ في ماهيتها التبعية في اي موطن تحقق ، ومن هذا القبيل الإضافات ، فالابوة لا يمكن تعقلها بدون تعقّل الذاتين المنتسبين ، والظرفية لا يمكن تعقلها بدون تعقل ذات الظرف والمظروف ، فأي فرق بين هذه المعاني الإضافية الاسمية وبين المعاني الحرفية . قلت : فرق بين التعقل مع التعقل وبين التعقل في ضمن التعقل ، فالمحقق في الإضافات هو الأول والمتحقق في المعاني الحرفية هو الثاني ، فالمعنى الحرفي قائم بالغير ومندك فيه ، والإضافة ملحوظة بالاستقلال غاية الأمر يتوقف تعقله على تعقل شيء آخر . فان قلت : كيف يمكن انتزاع المفهومين ، مع أن منشأ الانتزاع شيء واحد خارجي ؛ وليس في البين شيئان خارجيان . قلت : اما المعنى الاندكاكي فهو ينتزع عن الأشياء الخارجية بتجريدها عن الخصوصيات مع حفظ وصف اندكاكها في محل ما ، واما المعنى الاستقلالي فهو ينتزع عن المعاني الاستقلالية الجزئية المنتزعة عن الذوات الخارجية مع تجريدها عن وصف اندكاكها ، ولا يلزم ان يكون منشأ الانتزاع امرا خارجيا دائما ، ألا ترى ان الفوقية امر اعتباري وهو جزء لمنشا انتزاع الفوق ، فإنه ينتزع عن الذات والفوقية ، وتمام منشأ انتزاع الفوقية الكلية هو الفوقيات الجزئية . ( * 11 ) ( ، ص 38 ) قوله " دام ظله " ومن هنا تعرف انّ الحروف التي معانيها انشاءات ، إلى قوله " دام ظله " وهكذا الكلام في هيئة افعل ونظائرها مما يتضمن معنى الانشاء " الخ " اعلم أن المعاني الحرفية على ثلاثة أقسام : الأول ما تقدم بيانه من المعاني التصورية ، الثاني المعاني الانشائية مثل ما وضع له هيئة افعل من الطّلب الخارجي الذي خارجه النفس ، بحيث لو لم يكن موجودا لزم كونها بلا معنى ، واما القسم الأول فهو كلي صادق على الذهن والخارج والموجود والمعدوم ، الثالث ما كان من قبيل الإشارة التي هي جزء معنى أسماء الإشارة ، وهذا أيضا من سنخ القسم الثاني إلّا ان اللفظ وضع لمعنى مركب من معنى تصوري اسمي ومن المعنى الحرفي المذكور . وعلى كلّ حال فالشبهة في جزئية هذه المعاني هي ان المعاني الانشائية وجودات خارجية ، والوجود الخارجي لا يكون إلّا جزئيا . والجواب ان الطلب مثلا لو وجد في الخارج وان كان محفوفا بالخصوصيات كالزمان والمكان والمتعلق والطالب والمطلوب منه إلّا ان شيئا من هذه الخصوصيات لا دخل له في