تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
صريح ، بل ليس الملحوظ الا الذات السّازجة والماهية البحتة التي ليس في مرتبتها شيء من الأشياء حتى الوجود والعدم ، فكيف بالاستقلال والتبعية ؟ وهي المرادة بقولهم الماهية من حيث هي ليست إلّا هي . ومنها انه يلزم كون المعنى في المقامين جزئيا حقيقيا ذهنيا ، ضرورة ان القيد حقيقة اللحاظ بخارجيتها النفسانية . ومنها انه يوجب تصورا آخر للمعنى فان التصور الأول متمّم المعنى المستعمل فيه ، وتصور المستعمل فيه مما لا بد منه في الاستعمال . ومنها انه يلزم امتناع امتثال مثل " سر من البصرة " الا على التجريد ، فان المفهوم بقيد الوجود الذهني كلي عقلي لا موطن له سوى الذهن ، ومستحيل الانطباق على الخارجيات . هذا محصل الاشكالات الناشئة من قبل اخذ التصور في المعنى ، وقد عرفت عدم اختصاصها بالحروف بل يجري في الأسماء التي بمعناها أيضا . وتوضيح الجواب عن الكل يحتاج إلى تمهيد مقدمة : وهي انه لا شبهة في أنه ليس لنا وراء عالم الذهن والخارج عالم آخر كان هو عالم المفاهيم ، وهذا معنى قولهم الماهية من حيث هي ليست إلّا هي ، بل لا بد من اشراب الوجود إياها ، ولا شك ان اشراب الوجود الذهني مانع عن الصدق على الخارجيات ، فصدق المفاهيم على الخارجيات لا يمكن إلّا بعد تعريتها عن الوجود الذهني ، كما هو الحال في النظرة الأولى ، ثم بعد هذه التعرية لا يلزم الانعدام الرأسي ، بل يبقى هنا شيء ويراه الانسان امرا منحازا عن كلا عالمي الذهن والخارج ، وهذا هو المسمّى عندهم بظرف التقرر ، وفي هذا النظر يقال : هذا اما موجود في الذهن أو في الخارج أو معدوم ، وبالجملة بعد الاشراب والسلب المذكورين يبقى لنا مشار اليه بهذا ، وهذا هو المعبّر عنه بالتخلية في عين التحلية ، وإذا كان هذا حال أصل المفاهيم فالحال في الأوصاف المتحققة لها في الذهن يكون كذلك أيضا ، فلا يلزم من غمض العين عن حيث ذهنيتها زوالها بالمرة . إذا تمهدت المقدمة فنقول ان مفهوم " من " مثلا كسائر المفاهيم بلا فرق ، في أنه بعد التعرية المذكورة يصير كليا صادقا على الكثيرين مع أن واقعه موجود ذهني ، فحاله في ذلك حال مفهوم لفظ " الابتداء " بعينه ، بل ابتلاء الثاني أشد من الأول بالذهن ، حيث إنه متصف في الذهن بوصف الاستقلال المضادّ لما في الخارج من وصف الاندكاك والافتقار ، فهو مضافا إلى التجريد عن الوجود الذهني يحتاج إلى التجريد عن هذه الصفة أيضا حتى ينطبق على الخارجيات ، واما مفهوم " من " فهو مشابه للخارج في وصف الاندكاك ، فلا يحتاج إلى أزيد من التجريد عن الوجود الذهني ، وعلى هذا فيصحّ ان يقال إن الملحوظ على قسمين : لأنه اما