لا يقال : فعلى هذا الاستصحاب أيضا يجري فيه التوجيه المذكور لكونه رافعا للتحيّر عن الواقع .
فانا نقول : نعم ، ولكن انما يرفع التحيّر عن قبل الحكم الواقعي الذي هو مدلول السنة ، لا نفسها ، بخلاف الخبر فإنه رافع التحيّر عن نفس السنة ، بمعنى قول المعصوم عليه السّلام أو فعله أو تقريره ، هذا .
ويمكن جعل الموضوع ذوات الأدلة بقول مطلق لا خصوص الأدلة الأربعة ، ويراد بها الأشياء التي يمكن ببركة الحكم المحمول عليها من الشرع أو العقل استكشاف حال من أحوال الاحكام الكلية الإلهية الواقعية بها ، وهي عبارة عن خبر الواحد والشك في الحكم والشهرة وسائر موضوعات مباحث الأصول ، دون ما ليس له هذه الأهلية مثل السماء والأرض والجدار والشجر والمدر وأشباهها ، حين ان كل حكم حمل عليها فلا يمكن الانتفاع بسببه في استكشاف حال من أحوال الأحكام المذكورة .
( * 4 ) ( ، ص 34 ) قوله " دام ظله " لا يتم في الأصول العملية " آه " وجه ذلك أنه لا معنى للقول بأنه هل تثبت السنة الواقعية بالشك أو لا ؟ كما هو معنى الدليلية إذ لا طريقية للشك بالنسبة إلى الواقع أصلا نعم يصحّ ان يقال : ان الشك هل هو رافع التحيّر في مقام العمل أو لا ، ولكنه لا ربط له بالدليلية ، واما ارجاع البحث فيها إلى البحث عن الدليل بملاحظة ان البحث فيها يقع عن خبر لا تنقض ، وحديث الرفع ، واخبار الاحتياط ، والحكم العقلي من حيث كمية دلالتها وكيفيتها فجار في جميع مسائل الفقه .
والحل ان المسألة الأصولية هي نفس البراءة والاحتياط والتخيير ووجوب البناء على الحالة السابقة وموضوعها عمل المكلف لا ان الموضوع هو الأمور المذكورة ، والمسألة الأصولية هو البحث عن أحوال دلالتها كما وكيفا ، وهذا واضح .
( * 5 ) ( ، ص 35 ) قوله " دام ظله " والذي يمكن تعقله ان يلتزم الواضع " الخ " قد يستشكل عليه بأنه كما أن الزوجية لها آثار شرعا وعرفا وبعد انجعالها بانشاء من يعتبر بانشائه تترتب تلك الآثار ، كذلك علاقة اللفظ والمعنى أيضا لها آثار عرفا ومنها الحكم بان اللافظ اراده من اللفظ ، فإذا انجعلت بالجعل تترتب عليها آثارها قهرا .
وأجاب عنه الأستاذ " دام ظله " بان جعل العلاقة بين اللفظ وذات المعنى لا يوجب إلّا انتقال السامع متى سمعه وتصوره اليه ، واما اسناده التصور إلى المتلفظ كما هو الغرض العمدة من الوضع - وإلّا فصرف انتقاش المعنى التصوري والخطور بالبال ليس ثمرة للوضع فقط بل يحصل بقول " ما وضعت " فإنه يوجب تذكّر السامع متى سمع اللفظ - فلا دليل عليه .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 243
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٢٤٣