تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
مستقل واما غير مستقل . واما قولك : هذان من صفات اللحاظ فلا يصح تقسيم الملحوظ والمعنى اليهما فممنوع بكليته ، ألا ترى ان المفهوم اللا بشرط يمتاز عن المشروط بشيء أو بلا شيء مع أن ما به الامتياز امر ذهني ، وكذا الكلي والمصداق يتمايزان بأخذ التعرية عن الخصوصيات في الأول دون الثاني ، مع أن التعرية امر ذهني ، وكذا الحال في العام المجموعي والاستغراقي ، فكما يذكر ذلك عند تقسيم الملحوظ في عداد قسامة فيقال : ان من اقسام الملحوظ الانسان المعرّى والغير المعرّى ، وكذا الانسان المطلق والمقيد ، فكذلك حال الاستقلال وعدم الاستقلال في مقامنا ، وكما أن وصف التعرية والاطلاق لا بدّ من غض العين عن حيث ذهنيتهما حتى يصح الانطباق على الخارجيات ، ولا يوجب ذلك زوالهما رأسا ، بل إذا نظر الناظر بنظرة ثانية إلى ما في النظرة الأولى يحكم بان هذا الذي تصوره هذا المتصور معرّى عن الخصوصيات مثلا ، فهكذا الحال في المقام ، ولهذا يمكن الإشارة إلى القيد في النظرة الثانية ، فيقال هذا الابتداء الذي لاحظه هذا اللاحظ يكون كلّا على غيره وعارضا عليه . واما قولك : ان اللحاظ عارض الملحوظ " الخ " ففيه ان عروض الوجود على الماهية ليس عروضا على الحقيقة ، وإلّا فليزم في الوجود الخارجي أيضا ثبوت الماهية اوّلا ثم عروض الوجود عليه ، وهو واضح الفساد . واما قولك : انه يوجب تصورا آخر " الخ " ففيه ان عنوان الاستعمال وان كان متأخرا عن ذات المعنى لأنه يحدث بالتلفظ مع الإرادة ، لكن اللحاظ الذي يعتبر في الاستعمال ليس كلحاظ السامع متأخرا عن عنوان الاستعمال ، بل المتكلم يلحظ المعنى ثم يتلفظ ، ولا يحتاج إلى لحاظ آخر متعلق بما يلفظ باللفظ واستعمله فيه ، فهذا اللحاظ متأخر عن المعنى لكنه غير محتاج اليه في الاستعمال ، والذي يحتاج اليه في الاستعمال وهو اللحاظ الأول غير متأخر عن المعنى ، بل قد عرفت ان الماهية ليست امرا وراء الوجود الخارجي أو الذهني . ( * 9 ) ( ، ص 36 ) قوله " دام ظله " والثاني انه لما كان المأخوذ فيها كونها آلة " الخ " حاصل تقرير هذه الشبهة بتقريب آخر ان الكلية تحتاج إلى التعرية عن الخصوصيات ، والمعنى الحرفي إذا عرى عنها يخرج عن حقيقته ، لأنه حينئذ يصير مستقلا ، وقد كان الاندكاك مأخوذا في حقيقته وماهيته حسب ما قررت من أنه مما يتفاوت به الملحوظ لا كيفيات اللحاظ فقط ، وهذا اشكال يختصّ بالمعنى الحرفي ولا يجري فيما يرادفه من الأسماء كالابتداء ، وليس كالاشكال الأول جاريا في كليهما . والجواب انه وان كان الاندكاك مأخوذا في حقيقته ، لكن خصوصيات الطرفين غير
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 247 | الشيخ عبد الكريم الحائري