تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

[ رد استدلال المجوزين بتداخل الأسباب ]

وأنت بعد الإحاطة بما ذكرنا تعرف ان استدلال المجوز باجتماع المثلين أو الضدين في باب الأسباب مما لا وجه له أصلا ، وتوضيحه انه في صورة تعدد الافراد من الطبيعة الواحدة ان قلنا بان السبب ليس إلّا صرف الوجود وكذا المسبب فلا يكون هناك الا سبب واحد ومسبب واحد ، وليس من مورد اجتماع المثلين أصلا ، وكذا ان قلنا بصرف الوجود في طرف المسبب فقط ، أو السبب كذلك وان قلنا بكون السبب مراتب الوجود وكذلك المسبب فالأسباب متعددة وكذلك المسببات ، فلا اجتماع للمثلين أيضا ، وهكذا الامر في صورة تعدد الفردين من طبيعتين ، لأنه ان جعلنا المسبب صرف الوجود فالواجب واحد بوجوب واحد ، وان جعلناه مراتب الوجود فالواجب متعدد بتعدد السبب ، والوجوب أيضا كذلك فلا اجتماع للمثلين أيضا . واما قضية اجتماع الضدين كالوجوب والاستحباب في غسل الجمعة والجنابة فنقول : ان قلنا بتعدد الحقيقة في الغسلين فلا يكون من مورد اجتماع الضدين ، لأنه على هذا يكون من قبيل وجوب اكرام العالم واستحباب اكرام الهاشمي ، وان قلنا بوحدتهما حقيقة ، فان بنينا على عدم كفاية غسل واحد عنهما فلا شبهة أيضا في عدم اجتماع الضدين ، وان بنينا على كفاية غسل واحد فالموجود في الخارج من قبيل الصلاة في المسجد في كونه مصداقا للواجب فقط مع أفضليته من ساير المصاديق من جهة اشتماله على جهة الاستحباب . هذا تمام الكلام في حجج المجوزين وقد عرفت ان امتنها ما ذكر أولا .
هامش
بل منتزعه قهرا بعد تأثيرها ، وكذا التعدد ، ولازم ذلك ازدياد المراد بازدياد الإرادة . ومن هنا يظهر انه لا فرق في لزوم القول : بعدم التداخل بين جعل الجزاء في القضايا الشرطية وجود فعل الجزاء أو وجوبه وان كان عبارة شيخنا المرتضى " رحمه اللّه تعالى " ظاهرة في الفرق بينهما ، ولا يتوهم تهافت ما هنا مع ما مر في مقدمات المبحث من عد الامر من اقسام العرض ، فان ما هنا باعتبار الوجود الخارجي للمأمور به وما هناك باعتبار الوجود الذهني له " منه " .