تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
المحض ، ونحن هنا بصدد ترتّب الأثر الثاني أي قيامها مقام القطع الموضوعي الطريقي ، وقد عرفت من ذلك بطلان ما ذكره المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه إذ لا اقتضاء للغويّة بعد ما كان أثر تنزيل المؤدّى منزلة الواقع قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض قبل قيامها مقام القطع الموضوعي ، فلا محذور في مقام الثبوت من قيام الأمارات والأصول العمليّة مقام القطع الطريقي والموضوعي بأقسامه بنفس دليل اعتبارها . والمهمّ هو البحث في مقام الإثبات ، ويقع البحث عنه في مرحلتين : الأولى : في الأمارات ، والثانية : في الأصول العمليّة . أمّا المرحلة الأولى : فاعلم أنّ المتّفق عليه بنى الفحول من الاصوليّين هو قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض بنفس أدلّة حجّيتها ، فتترتّب عليها الآثار المترتّبة على القطع من التنجيز عند المطابقة والتعذير عند المخالفة . والتحقيق : أنّ التعبير بقيامها مقامه ليس بصحيح ، فإنّ معناه أصالة القطع وتبعيّة الأمارات ، مع أنّ عمل العقلاء بالأمارة حين فقدان القطع ليس إلّا لكونها من الطريق الموصلة إلى الواقع غالبا من دون نظر إلى أيّة جهة من الجهات الأخرى كالتنزيل والفرعيّة ، فالقطع والأمارات يشتركان في أصل الحجّية ، إلّا أنّ حجّية الأمارات مقيّدة بعدم وجود القطع ، لا أنّها منزّلة منزلة القطع . ويؤيّده ما هو المسلّم من اعتبار الأصول العمليّة وحجّيتها في صورة فقدان الأمارات ، مع أنّه لم يقل أحد بقيامها مقامها ، وهكذا في ما نحن فيه . نعم القطع طريق عقلي مقدّم على الأمارات من حيث الرتبة ، إلّا أنّ ذلك لا يستلزم أن يكون عمل العقلاء بها من باب قيامها مقام القطع حتّى يكون الطريق منحصرا عندهم بالقطع ، فيكون العمل بالأمارات بعناية التنزيل والفرعيّة . ولا يخفى أنّ حجّية الأمارات أيضا قد تثبت من طريق العقل ، وهو اعتبار الظنّ من طريق دليل الانسداد على نحو الحكومة . فيترتّب على الأمارات ما يترتّب على