وثانيا : بالحلّ ، وهو أنّ المستفاد من دليل الحجّية موضوعيّة الأمارة للحكم المترتّب عليها من الشارع ، ولكنّها لا تكون إلّا طريقا إلى الواقع لمن تقوم عنده الأمارة ، ويكون حلّ الإشكال بتعدّد النسبة والإضافة .
وهذا نظير حكم العقل بحجّية القطع في قضيّة القطع حجّة ، فإنّ تمام الموضوع للحجّية عند العقل هو القطع ، فلا بدّ من كونه ملحوظا بالاستقلال ، كاستقلاليّة لحاظ المحمول ، ومعلوم أنّ القطع الذي يكون تمام الموضوع للحجّية هو القطع الطريقي المحض الحاصل للقاطع ، فالحاكم - أي العقل - يلاحظ استقلالا ما هو آليّ عند القاطع عند حكمه بالحجّية ، ولا يحتاج العقل إلى لحاظ عنوان آليّته ؛ كأنّه يقول : القطع الطريقي الحاصل للمكلّف ويكون الكاشف عنده جعلته موضوعا للحجّية ، فيرتبط موضوعيّته بالعقل وكاشفيّته بالقاطع ، وهكذا في مثل البيّنة حجّة كما عرفت . ولكنّك عرفت أنّ هذا لا يكون جوابا عن الإشكال .
وأجاب عن الاستحالة المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » بعد ما كان البحث في صورة قيام الأمارة مقام القطع الذي اخذ بعنوان جزء الموضوع على نحو الطريقيّة ، لا بعنوان تمام الموضوع ؛ لاستحالته في نفسه عنده كما عرفت . وحاصل كلامه هنا أنّ الجمع بين اللحاظين المتنافيين يلزم بناء على أن يكون المجعول في باب الأمارات تنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع ، وهذا المبنى فاسد في نفسه ، وأمّا على المختار من كون المجعول الشرعي فيه هو الكاشفيّة عن الواقع والوسطيّة في إثباته فلا يلزم اجتماع اللحاظين المتنافيين ، أمّا جريان الإشكال على مبنى صاحب الكفاية قدّس سرّه فإنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع بدليل الحجّية يحتاج إلى اللحاظ الآلي ، وقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي يحتاج إلى اللحاظ الاستقلالي ، فكيف يمكن لدليل الحجّية بكلام واحد لحاظ عنوان الآلية والاستقلاليّة للأمارة ؟ !
هامش
( 1 ) المصدر السابق .