تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
ويحتمل أن يكون الواجب فيه عنوان أحد الشيئين لا بعينه ، أو مصداق أحدهما لا على التعيين ، وهو ما يعبّر عنه بالفرد المردّد . ويحتمل أن يكون الواجب فيه عبارة عمّا يختاره المكلّف في مقام العمل ، ولازم ذلك اختلاف الواجب بحسب اختيار المكلّفين ، بل بحسب تعدّد اختيار مكلّف واحد . فالواجب ما يختاره المكلّف بعنوان الواجب التعييني في الحقيقة . والمهمّ في المسألة التفصيل الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ، ومحصّل كلامه : أنّ الواجب التخييري على نوعين : الأوّل منه : ما يرجع إلى الواجبات التعيينيّة وأكثر الواجبات التخييرية يكون من هذا القبيل ، وهو الذي يكون الأمر بأحد الشيئين بملاك أنّه هناك غرض واحد يقوم به كلّ واحد منهما بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، ولذا يسقط به الأمر ، فالواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّا ، وذلك لوضوح أنّ الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع في البين ؛ لاعتبار نحو من السنخية بين العلّة والمعلول . النوع الثاني : أن يكون الأمر بأحد الشيئين بملاك أنّه يكون في كلّ واحد منهما غرض لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه ، فلذا يكون كلّ واحد منهما واجبا ، ولكن يتحقّق بين الغرضين نوع من التضادّ ؛ بحيث لا يمكن الجمع بينهما ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، وحلّه بأنّ الواجب التخييري سنخ من الوجوب يترتّب عليه آثاره الخاصّة من عدم جواز تركه ، وترتّب الثواب على فعل الواحد منهما ، والعقاب على تركهما . وهذه عبارة عن الاحتمال الأوّل في المسألة . وأمّا بيانه بالنسبة إلى النوع الأوّل من الواجب التخييري ففيه : أنّ القاعدة المسلّمة المتحقّقة في الفلسفة عبارة من أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، فلذا يكون
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 225 - 226 .