فعلى هذا يتوقّف وجوب المقدّمة على خصوصيتين ، وهما إرادة ذي المقدّمة وإيجاد المقدّمة بداعي التوصّل بها إلى ذي المقدّمة ، فلا بدّ لنا من البحث في مرحلتين :
الأولى : في صحّة هذه النسبة إليه بعنوان المقابلة مع المشهور وعدمها ، ومن المعلوم أنّ البحث فيما نحن فيه في أنّ الوجوب الغيري المقدمي - سواء كانت المقدمة عبادية أم لا - هل يكون تابعا لوجوب النفسي لذي المقدّمة أم لا ؟ ولكن بعد المراجعة إلى تقريرات الشيخ قدّس سرّه نلاحظ أنّه ليس في مقام بيان هذا البحث ، بل هو يكون في مقام بيان اتّصاف المقدّمة بالعبادية ، وأنّ إتيانها في الخارج بعنوان العبادة سواء كانت من الأمور العبادية أم لا يتوقّف على إتيانها بداعي امتثال الأمر الغيري المتعلّق بها ، ويعبّر عن هذا بقصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة ، فهو يكون في مقام تصحيح عبادية المقدّمة ، ولا دخل له فيما نحن فيه أصلا ، فتبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة مسألة وتصحيح عباديتها مسألة أخرى .
الثانية : في أنّه لو فرضنا صحّة هذه النسبة إليه فيكون في كلامه ثلاثة احتمالات :
الأوّل : أن يكون مراده بصورة قضية شرطية كأنّه يقول : يجب عليك نصب السلّم إن أردت الكون على السطح من هذا الطريق . الثاني : أن يكون مراده بصورة قضية حينيّة كأنّه يقول : يجب عليك نصب السلّم حينما كنت مريدا للكون على السطح من هذا الطريق ، ومن أنّ المشروط والمعلّق عليه في هذين الاحتمالين عبارة عن نفس الوجوب . والثالث : أن يكون قصد التوصّل داخلا في دائرة المأمور به والواجب ، ويتعلّق الوجوب الغيري المقدّمي على الشيء المقيّد ، والفرق بينهما يظهر في لزوم التحصيل وعدمه كقوله : يجب عليك نصب السلّم مع قصد التوصّل .
وأمّا على الاحتمال الأوّل فنبحث أوّلا في مقام الثبوت ، وبعد ثبوت إمكانه تصل النوبة إلى مقام الإثبات والاستدلال ، وأوّل ما يصحّ القول به في هذا المقام عبارة عمّا مرّ عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه في جواب صاحب المعالم ، وهو يرجع إلى أنّ بعد قبول
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 645
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٤٥