تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
حتى يكون أمارة عليه ، بل هو لازم أعم من الوضع ، فليس دليلا عليه ؛ لعدم دلالة العام على الخاص ، ووجه أعمّيته هو وجود الإطراد في المجاز أيضا ، حيث إنّ علاقة المشابهة في أظهر الأوصاف ، كشجاعة الأسد - مثلا - توجب جواز استعمال لفظ « الأسد » في جميع موارد وجود هذه العلاقة ، فالإطراد بلحاظ كلّ واحدة من العلائق الموجودة حاصل ، مع أنّ استعمال اللّفظ في المعاني بلحاظ تلك العلائق مجاز . وأجاب عنه صاحب الكفاية « 1 » وحاصل جوابه : أنّ الإطراد في المجازات إنّما يكون بلحاظ أشخاص العلائق ، بحيث يكون شخص المستعمل فيه دخيلا في صحّة الاستعمال وحسنه ، لا بملاحظة أنواعها كما هو شأن الإطراد في الحقائق ، فاستعمال لفظ « الأسد » في الرجل الشجاع بعلاقة المشابهة بينهما وإن كان مطردا ، إلّا أنّ اطّراده إنّما هو بملاحظة شخص هذه العلاقة ، أعني : علاقة المشابهة بينه وبين الرجل الشجاع بخصوصه ، ولذا لا يحسن استعماله في العصفور الشجاع مع وجود الشجاعة فيه ، وهذا بخلاف الإطراد في الحقائق ، فإنّه يكون بملاحظة أنواع العلائق من دون خصوصية لمورد الاستعمال ، فيكون الإطراد علامة للحقيقة ، وعدمه بالنسبة إلى نوع العلاقة علامة للمجاز . وأجاب عنه أيضا المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 2 » بقوله : الكلام في عدم اطّراد المعاني المجازية المتداولة بين أهل المحاورة ، وإن كان المعنى المجازي المناسب للحقيقي واقعا أخصّ ممّا هو المتداول لتخلّفه في بعض الموارد ، فإذا اطّرد استعمال لفظ في معنى بحدّه فهو علامة الوضع ؛ إذ ليس في المعاني المتداولة بحدّها ما هو كذلك إلّا في الحقائق . ولكن التحقيق أنّه لا يساعد هذا التفسير من الإطراد ، فإنّه أوّلا : يرجع إلى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 28 - 29 . ( 2 ) نهاية الدراية 1 : 85 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 181 | الشيخ فاضل اللنكراني