الوحدات الثمانيّة وحدت الحمل والسلب بمعنى كونهما معا أوّليين أو صناعيين .
وأمّا الجواب عنه - كما قال به سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي - إنّ تقسيم الحمل إلى قسمين صحيح ، ولكن السلب على قسمين ، فإنّ الملاك لصحّة الحمل هو الاتحاد ، فإن كان الاتحاد بحسب المفهوم كان الحمل أوّليّا ذاتيّا ، وإن كان بحسب الوجود الخارجي كان شائعا صناعيّا . وأمّا السلب فملاكه عدم الاتحاد ، وعدم الطبيعة بعدم جميع أفرادها ، فما دام يوجد نحو من الاتحاد بين الموضوع والمحمول لا يصحّ سلبه عنه ، وصدق السلب في المثال بعد تحقّق نحو الاتحاد بين الموضوع والمحمول ممنوع جدّا . فيكون قضيّة « زيد » ليس بإنسان كاذبة محضة ، ولو لم يكن في مقابل قضيّة « زيد » إنسان فللحمل قسمان وللسلب قسم واحد .
وقد أورد عليه بما أورد على التبادر باستلزامه الدور المحال .
ولكن الجواب عنه هو الجواب هناك : من التغاير بين الموقوف والموقوف عليه بالإجمال والتفصيل ، أو الإضافة إلى المستعلم والعالم .
ولا يخفى أنّ هاهنا إشكال غير قابل الذب ، سواء كان الحمل أوّليّا ذاتيّا أو شائعا صناعيّا . أمّا إذا كان الحمل أوّليّا - بأنّ صحّة حمل اللفظ على المعنى كان علامة أنّ المعنى هو المعنى الحقيقي - فنقول : إنّ المحمول في هذه القضيّة هو اللفظ أو المعنى أو كليهما ، وجميعها يوجب الإشكال ، ولو شكّ - مثلا - أنّ معنى الحقيقي لكلمة « الصعيد » هو مطلق وجه الأرض أم لا ، فيقال في مقام تشكيل القضيّة الحمليّة بالحمل الأوّلي الذاتي : مطلق وجه الأرض صعيد ، فإن كان المحمول فيها لفظ « صعيد » فهو باطل ، فإنّ اللفظ والمعنى يكون بينهما مغايرة مقوليّة ، ولا يتحقّق بينهما نحو من الاتحاد ، فكيف تتحقّق القضيّة الحمليّة . وهكذا في سائر القضايا ، فإذا كان معنى مطلق وجه الأرض موضوعا فلا معنى لحمل لفظ « الصعيد » عليه .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 177
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٧٧