تعرّض صاحب الكفاية أنّه ليس علامة له عنده ، ولكن الظاهر من المشهور أنّه كما أنّ التبادر يكون علامة للحقيقة كذلك عدمه يكون علامة للمجاز .
وأورد عليه بأنّه منقوض بالألفاظ المشتركة ؛ لأنّه إذا قال المتكلّم : « رأيت عينا » ولم ينصب قرينة معيّنة لا يتبادر منه شيء ، مع أنّ هذا الاستعمال كان حقيقيّا .
وقال صاحب الفصول وصاحب القوانين والبعض الآخر - للتفصّي عن هذا الإشكال - : إنّ تبادر الغير علامة للمجاز ، بأن يكون المحتمل عندنا أنّ المعنى الحقيقي لكلمة « صعيد » مطلق وجه الأرض ، ولكن تبادر منه التراب الخالص ، وهذه قرينة لكون المعنى المحتمل معنى مجازيا له .
وأورد عليهم بأنّ هذا المعنى منقوض بقول القائل : « رأيت عينا » إذا استعملها في المعنى المجازي سوى المعاني الحقيقيّة ، فإنّه لم يكن هاهنا تبادر الغير أصلا .
وأجيب عن ناحيتهم : بأنّ التبادر إذا كان علامة للحقيقة ليس معناه أنّ كلّما تحقّقت الحقيقة يتحقّق التبادر أيضا ، بل معناه أنّ كلّما يتحقّق التبادر تحقّقت الحقيقة ، وكذلك في ما نحن فيه أنّه كلّما كان تبادر الغير متحقّقا يتحقّق المجازية ، لا أنّ كلّما كانت المجازيّة متحقّقة فيتحقّق تبادر الغير ، فيندفع هذا الإشكال ، فكما أنّ التبادر علامة للحقيقة كذلك تبادر الغير علامة لكون هذا اللفظ مجازا في هذا المعنى .
ومنها عدم صحّة سلب اللّفظ عن المعنى المعبّر عنه بصحّة الحمل أيضا ، قيل :
بكونه علامة للحقيقة ، كما أنّ صحّة سلبه عنه بقول مطلق المعبّر عنه بعدم صحّة الحمل يكون من علائم المجاز .
وقال المحقّق الخراساني « 1 » : إنّ عدم صحّة السلب عنه وصحّة الحمل عليه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 28 .