تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بالحمل الأوّلي الذاتي الذي كان ملاكه الاتحاد مفهوما علامة لكونه نفس المعنى ، وبالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتحاد وجودا بنحو من أنحاء الاتحاد علامة لكونه من مصاديقه وأفراده الحقيقيّة ، كما أنّ صحّة سلبه علامة أنّه ليس منها . . . الخ . نكتة : تقسم القضايا الحمليّة إلى الحمل الأوّلي الذاتي والشائع الصناعي منحصر في القضايا الموجبة ، أو يجري في القضايا السالبة أيضا ؟ بأن تكون القضيّة السالبة على نوعين : أحدهما : ينفي الاتحاد في الماهية ، مثل : الإنسان ليس ببقر ، وثانيهما : ينفي الاتحاد في الوجود ، مثل : زيد ليس ببقر ؛ إذ « زيد » ليس من مصاديق تلك الماهية . ولكنّ التحقيق أنّ في ناحية الإيجاب خصوصيّة تقتضي التنوّع فيها ، وهي خصوصيّة التحقّق والإثبات التي تقتضي السؤال عن كيفيّتها ، فإنّه إذا قلنا : « الإنسان في المدرسة » يمكن السؤال بأنّه عالم أم لا ، وكذلك إذا قلنا : بالاتحاد بين الموضوع والمحمول يمكن السؤال عن نحو الاتحاد الوجودي والماهوي . بخلاف ناحية السلب فإنّه إذا قلنا : « الإنسان ليس في المدرسة » لا معنى للسؤال بأنّه عالم أو غير عالم ، وكذلك إذا قلنا : بسلب الهوهوية بينهما لا محلّ للسؤال عن نوع الاتحاد الغير المحقّقة ، فلذا لم يكن التنوّع فيها ، فإنّ ملاك السلب عدم الاتحاد ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بعد عدمه مفهوما ووجودا ، فللحمل قسمان وللسلب قسم واحد . ولكن الظاهر من كلام صاحب الكفاية أنّه كما أنّ صحّة حمل اللفظ على المعنى بالحمل الأوّلي علامة لكونه عين الموضوع له ، وبالحمل الشائع علامة لكونه من أفراده ، وكذلك في طرف السلب فصحّة سلب اللفظ عنه بالسلب الأوّلي علامة لعدم كونه عين الموضوع له ، وبالسلب الشائع علامة لعدم كونه من أفراد الموضوع له ، فلذا يصدق « زيد إنسان » بالحمل الشائع ، وليس بإنسان بالسلب الأوّلي . وقال عدّة من المنطقيين للتفصّي عن هذا التناقض : إنّ الوحدات الثمانية لا تكفي لحصول التناقض ما لم يضف إليها وحدت الحمل ، فيشترط في تحقّق التناقض وراء