تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ولكن التحقيق أنّه إن لم نلاحظ القضيّة من نظر النحويين لا تكون النسبة الموجودة في هذا السنخ من القضايا مدلولة للقضيّة الحمليّة ، بل هي مدلولة للحروف ، ويشهد على ذلك إفادة نسبة هذه الجملة ، وإن كانت بصورة المركّب غير التام ، مثل : « الجسم الذي له البياض » هذا أوّلا . وثانيا : أنّ المحمول في هذه القضيّة عند المشهور عبارة عن جملة : « له البياض » فلا بدّ من وجود النسبة أيضا بين « الجسم » و « له البياض » إذ البياض لا يكون خبرا حتى تتحقّق النسبة بينهما ، مع أنّه لم يقل به أحد . فالحاصل : أنّه في القضايا إمّا أنّه ليس للنسبة أثر ولا خبر ، أو كانت مدلولة للحروف - كما مرّ آنفا - مع أنّ الظاهر من كلامهم عدم الفرق بين القضايا الموجبة والسالبة من جهة الاشتراك في وجود النسبة فيها ، ولكن كانت في الأولى النسبة الإيجابية ، وفي الثانية النسبة السلبيّة ، كما في قولك : « زيد ليس بقائم » فكيف تكون النسبة قابلة للتصوّر هاهنا ؟ ! إذ لا يكون في الخارج قياما حتى تقع طرفا للنسبة ، والسلب أمر عدميّ لا يمكن أن يكون العدم طرفا للنسبة ، مع أنّ تحقّق النسبة على أمرين وجوديين كما هو واضح . فلا بدّ من توجيه كلامهم على خلاف ظاهره بأنّ مرادهم من النسبة السلبيّة في القضايا السالبة عبارة عن سلب النسبة ، وحينئذ ليست النسبة فيها موجودة ، فلا أصل ولا أساس لما قال به المشهور : من تركّب القضايا من ثلاثة أجزاء ، وإن كان هذا منشأ لأكثر التعاريف والمباني في المنطق والأصول والعلوم الأدبية . ومناط الحمل في القضايا - كما أشار إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في باب المشتق - هو الاتحاد والهوهويّة ، وله مراتب ودرجات ، وأعلى مراتبه : عبارة عن الاتحاد في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 84 .