تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
من الآخر ، وقد يكونا متّحدي الماهيّة ومختلفي المفهوم ، كما في قولك : « الإنسان حيوان ناطق » إذ ليس ما يفهم من أحدهما عين ما يفهم من الآخر ، ومعلوم أنّ لازم الاتحاد في الماهيّة والمفهوم الاتحاد في الوجود كما هو واضح ، وهذا هو الملاك في القضيّة الحملية بالحمل ، الأولي الذاتي . وأمّا القضيّة الحملية بالحمل الشائع الصناعي فهي أيضا على قسمين : فإنّ الملاك فيها الاتحاد في الوجود والمغايرة في الماهيّة والمفهوم ، ولكن حمل المحمول على الموضوع قد يكون بلا واسطة بل يكون الموضوع مصداقا حقيقيّا للمحمول ، كما في قولك : « زيد إنسان » إذ لا شك في مغايرتهما من حيث المفهوم والماهيّة ، فإنّ ماهية « زيد » عبارة عن الحيوان الناطق المقيّد بخصوصيات فردية ، وهذه غير ماهية الإنسان ، ويبقى بينهما الاتحاد في الوجود فقط ، ومع هذا قد يكون حمله عليه مع الواسطة ، كما في قولك : « الجسم أبيض » لأنّ حمل الأبيض عليه يحتاج إلى الواسطة ؛ إذ الجسم صار معروضا للبياض والبياض أبيض فالجسم أبيض . وأمّا المعروف في الألسنة من أنّ القضايا الحملية مركّبة من ثلاثة أجزاء - أي الموضوع والمحمول والنسبة - فهذا التركّب يتحقّق في جميع مراحل القضايا ، يعني : في مرحلة التلفّظ والقضيّة الملفوظة ، وفي مرحلة المفهوم والقضيّة المعقولة وما يعقله المخاطب من القضيّة الملفوظة ، وفي مرحلة الواقعيّة والقضيّة المحكيّة . وتوضيحه يتوقّف على مقدّمتين : الأولى : أنّ النسبة - كما مرّ - تكون من الأمور الواقعيّة المتقوّمة بطرفيها ، فلا بدّ من التغاير في طرفي النسبة ، وبدونه لا معنى للنسبة كما هو واضح . والثانية : أنّ الأصل في مراحل القضايا هي المرحلة الواقعيّة والقضيّة المحكيّة ؛ إذ الغرض من الجملة الخبريّة إلقاء الواقعيّة من طريق اللفظ إلى المخاطب وانتقاله إليها من هذا الطريق . إذا عرفت هذا فنقول : لا شكّ في أنّ النسبة ليست موجودة في النوع الأوّل من
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 132 | الشيخ فاضل اللنكراني