من وحدة الحكم - متحقّق هنا . هذا في موارد عدم تحقّق التعليل في المسألة نظير ما نحن فيه .
وأمّا في موارد تحقّق التعليل فنفس التعليل يهدينا إلى أنّ تمام الموضوع للحرمة هو العنوان المذكور في العلّة . هذا كلّه فيما إذا أحرزت وحدة الحكم من جهة وحدة السبب أو من جهة سائر القرائن .
وأمّا إذا قال المولى في دليل : « اعتق رقبة » وفي دليل آخر : « اعتق رقبة مؤمنة » بدون تحقّق أيّ قرينة دالّة على وحدة الحكم ، فهل يمكن استفادة وحدة الحكم من نفس هاتين العبارتين أم لا ؟
ولا بدّ لنا من ملاحظة أمرين لاستكشاف المسألة :
الأوّل : أنّ الإطلاق والتقييد خارج عن دائرة مسألة اجتماع الأمر والنهي كما ذكرناه ، وموردها عبارة عمّا إذا كان بين العنوانين عموم وخصوص من وجه .
الأمر الثاني : أنّه قد مرّ في مثل :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
و « صلّ في المسجد » أنّ الأمر المتعلّق بالمقيّد أمر استحبابيّ ، إلّا أنّ متعلّقه لا يكون نفس الصلاة ، وإن كان هو الظاهر ، بل متعلّقه إيقاع الصلاة في المسجد ، فيكون معنى قوله : « صلّ في المسجد » يستحبّ إيقاع الصلاة فيه ، ولا بدّ لنا من هذا التصرّف وارتكاب خلاف الظاهر لتحقّق الدليل هنا ، كما مرّ بيانه مفصّلا .
ففيما نحن فيه بعد ظهور أحد الدليلين بأنّ متعلّق الحكم هو عتق مطلق الرقبة ، والظهور الآخر بأنّ متعلّقه هو عتق الرقبة المؤمنة ، وبعد فرض عدم إمكان تعلّق الحكمين المتضادّين أو المتماثلين بالمطلق والمقيّد ؛ لخروجهما عن دائرة مسألة اجتماع الحكمين ، وبعد عدم الدليل لحمل « اعتق الرقبة المؤمنة »