والسلب ، فالمطلق ما كان خاليا عن القيد ممّا شأنه أن يتقيّد بذلك ، وما ليس من شأنه التقيّد لا يكون مطلقا ولا مقيّدا ، كما أشار إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه في موارد عديدة ، منها : ما يقول باستحالة أخذ قصد القربة بمعنى داعي الأمر في المأمور به ، مثل سائر الأجزاء والشرائط من المولى ، وترتّب الثمرة عليه ، بأنّه إذا شككنا في تعبّديّة واجب - مثل الزكاة - وتوصّليّته ، لا يصحّ التمسّك بإطلاق :
آتُوا الزَّكاةَ *
لنفي اعتبار قصد القربة ، فإنّ مورد جريان أصالة الإطلاق عبارة عمّا كان قابلا للتقييد ، ولا يكون قصد القربة بهذا المعنى قابلا للأخذ في المتعلّق .
ومن هنا نستكشف أنّ تقابل الإطلاق والتقييد عنده تقابل العدم والملكة ، وما في الأذهان أيضا يساعد على هذا المعنى .
نكتة :
أنّ مورد الإطلاق وإن كان كثيرا ما عبارة عن الأحكام ، ولكن مصبّه قد يكون المتعلّق ، مثل : « اعتق رقبة » ، وقد يكون المكلّف مثل :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ، فإنّ قيد « من استطاع » عطف بيان للناس ، من حيث الأدب ، فتكون دائرة الإطلاق والتقييد وسيعة .
ثمّ إنّ اسم الجنس يكون من مصاديق المطلق بعد أنّه لا ينحصر في الجواهر والأعراض كالرجل والسواد ، بل يتحقّق في الأمور الاعتباريّة أيضا كالملكيّة والزوجيّة ، فنقول : إنّ الواضع حين وضع أسماء الأجناس قد تصوّر ماهيّة الإنسان - مثلا - ووضع اللفظ بإزاء نفس الماهيّة ، والمستعمل فيه أيضا يكون نفس الماهيّة ، سواء كان الاستعمال بصورة القضيّة الحمليّة
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .