المعارض ، ومقتضاها أنّ المقصود منه في قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
هو الأعمّ من الرجعيّة والبائنة ، ولا مجال للقول بسقوط أصالتي الظهورين بعد العلم الإجمالي بعدم جريان إحداهما كما لا يخفى .
ولا فرق بين هذا الطريق والطريق الذي اخترناه من حيث النتيجة ، ولكنّه خلاف مبناه الذي ذكرناه مفصّلا .
هذا كلّه في الاحتمال الأوّل ، وأمّا الاحتمال الآخر ، وهو : أن يحكم العقل برجوع الضمير إلى بعض أفراد العامّ ، مثل قول المولى : « أهن الفسّاق واقتلهم » ؛ إذ العقل يحكم بأنّ بعضهم - كالكافر والمرتدّ - يستحقّ القتل لا جميعهم ، فيكون حكم العقل هاهنا بمنزلة المخصّص المتّصل للعامّ الثاني وقرينة متّصلة بالكلام ، ومعلوم أنّه مانع من انعقاد ظهوره له ، بل التعبير بالمخصّص المتّصل لا يخلو عن مسامحة كما لا يخفى .
وأمّا بالنسبة إلى العامّ الأوّل فيرجع البحث إلى أنّه إذا كانت في الكلام قرينة متّصلة صالحة للقرينيّة ولكن لا نعلم أنّ المتكلّم استند إليها أم لا ، فيصير الكلام مجملا من حيث وجوب إهانة جميع الفسّاق أو خصوص الكافرين والمرتدّين منهم ، فتصل النوبة إلى الأصول العمليّة بعد فقدان الدليل الاجتهادي ، وهي تختلف باختلاف الموارد ، وفيما نحن فيه تجري البراءة عن وجوب إهانة غير المرتدّ من الفسّاق . وهذا نظير وقوع الاستثناء عقيب الجمل المتعدّدة ، ولكن اختلط على صاحب الكفاية قدّس سرّه في هذه المسألة ؛ لأنّه أشار إليها في ذيل البحث عن الاحتمال الأوّل .