تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
خصوص العالم العادل ، ولذا يتعيّن الاحتمال الثالث ، يعني استعماله في الطبيعة المهملة ، والخصوصيّة إنّما استفيدت من لفظة عادل ، فلم يستعمل العالم إلّا في معناه ، بلا فرق بين أن يكون القيد متّصلا أو منفصلا أو لم يذكر تقييد أصلا ، فمن أين تأتي المجازيّة ؟ وأيّ لفظ لم يستعمل في معناه حتّى يتوهّم المجازيّة فيه ؟ والتحقيق : أنّ المقايسة بين المخصّص المتّصل والمنفصل ليست صحيحة ؛ إذ يجوز للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء ما دام مشتغلا به ، وبعد الفراغ منه يتحقّق له ظهور ، فإن ذكر كلمة « يرمي » - مثلا - بعد جملة : « رأيت أسدا » فبأصالة الظهور يحكم أنّ المراد هنا هو الرجل الشجاع ، وإن لم يذكر كلمة يرمي بعدها ، فيحكم بأنّه أراد منه معناه الحقيقي بدون أيّ حالة انتظاريّة . وهكذا فيما نحن فيه ، فإنّا نعلم في مثل قوله : « أكرم كلّ عالم عادل » بدلالة لفظة « العالم » على الطبيعة المهملة ، وتقييدها بكلمة « العادل » بحكم أصالة الظهور . إنّما الإشكال في مدلول قوله : « أكرم كلّ عالم » قبل بيان المخصّص بدليل منفصل ، بأنّه استعمل في العموم أو في خصوص العادل ، وما هو المراد الجدّي منه ؟ إن قلنا باستعماله في العموم فلا بدّ من الالتزام بالتناقض والتنافي بين العامّ والخاصّ ، مع أنّه يتحقّق بينهما الجمع الدلالي بلا شبهة ، ومعناه عدم تحقّق التهافت والتعارض . وإن قلنا باستعماله في عالم عادل وهذا الاستعمال لو لم يكن غلطا لعدم تحقّق أيّ علاقة من علائق المجاز فلا بدّ من الالتزام بالمجاز ؛ لعدم كونه استعمالا حقيقيّا ، وهو كرّ على ما فرّ منه ، كما لا يخفى . واحتمال استعماله في الطبيعة المهملة مردود بأنّه مستلزم لعدم تحقّق أصالة