وتشخيص تعدّد المطلوب ووحدته لا يكون بعهدة العقل ، فإذا تحقّق الظهوران فلا دليل لتقدّم ظهور الشرط على ظهور الجزاء إلّا أن يكون عند العرف مقدّما عليه ، كما ادّعاه المحقّق الخراساني قدّس سرّه في حاشية الكفاية ، وهو يحتاج إلى الإثبات .
هذا تمام الكلام في المقدّمة الأولى من مقدّمات الشيخ الأنصاري قدّس سرّه وحاصله : أنّ وجود سبب ثان ليس كالعدم ، بل يترتّب عليه الأثر الوجودي ، وعلى فرض إثبات هذه المقدّمة والإغماض عن المناقشة فيها فلا بدّ في المقدّمة الثانية من إثبات أنّ الأثر الوجودي الذي يترتّب عليه مغاير للأثر الذي يترتّب على السبب الأوّل ، بمعنى أنّه حكم تأسيسي مستقلّ لا تأكيدي ، وكلام الشيخ قدّس سرّه حول هذه المقدّمة أيضا مفصّل ، ولكن قبل الورود في بيانه إذا لاحظناها في نفسها يكون إثباتها أمر مشكل .
توضيح ذلك : أنّه إذا تعلّق الحكم بطبيعة واحدة مرّتين بدون التعليق والتقييد - مثل : أن يقول المولى : « جئني بالماء » ، وقبل امتثاله من جانب العبد خارجا يقول أيضا : « جئني بالماء » - فلا شكّ في أنّ الحكم الثاني تأكيدي ، ولا محذور في البين ؛ لعدم إمكان تعلّق حكمان مستقلّان على طبيعة مطلقة واحدة ، فلا بدّ من حمل الحكم الثاني على التأكيد .
وأمّا في مثل : « إذا بلت فتوضّأ وإذا نمت فتوضّأ » فيكون مقتضى إطلاق الجزاء أنّ الطبيعة المطلقة الواحدة لا يمكن أن تكون متعلّق الحكمين التأسيسيّين ، ومقتضى إطلاق الشرط أنّ لكلّ سبب سببيّة مستقلّة وله حكم تأسيسي مستقلّ ، سيّما بعد التوجّه إلى الوقوع الخارجي وأنّه قد يكون النوم متقدّما على البول ، وقد يكون البول متقدّما على النوم ، فلا بدّ من طريق التخلّص من هذه المشكلة ، وطريق التخلّص إمّا أن يكون بالتصرّف في إطلاق
دراسات في الأصول — صفحة 420
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٢٠