تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
في الجزاء ؟ ومجرّد تقدّم الشرط في مقام الذكر لا يوجب تقدّمه في مقام المعارضة ، مع أنّه لا يكون كذلك دائما ؛ إذ يمكن أن يقول : « أكرم زيدا إن جاءك » وهذا نظير أن يقول أحد بتقدّم الخبر الصادر عن الباقر عليه السّلام على الخبر الصادر عن الصادق عليه السّلام في مقام المعارضة ، مع أنّه يقول بعض بعكس هذا . نعم ، إن كان ظهور الشرط ظهورا وضعيّا فهو مقدّم على الظهور الإطلاقي ، وهكذا إن ثبت ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه في حاشية كتابه من أنّ ظهور الشرط مقدّم على ظهور الجزاء عند العرف ، وهذا يكفي في تقدّمه ؛ إذ مسألة التداخل وعدمه ليست بمسألة عقليّة ، بل مسألة لفظيّة ، والحاكم فيها هو العرف . هذا بيان واحد للمقدّمة الأولى من مقدّمات الشيخ الأنصاري قدّس سرّه . والبيان الآخر للمحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » وبيانه هنا مبتن على مبناه في البحث السابق من أنّ الأحكام تتعلّق بالطبائع أو الأفراد ، وهو قائل بأنّ متعلّق الأحكام عبارة عن صرف الوجود من الماهيّة ، وهو أوّل ما يتحقّق به وجود الطبيعة ، سواء كان فردا واحدا أو أفرادا متعدّدة فيما يمكن تحقّق أفراد متعدّدة في آن واحد . وعلى هذا المبنى يقول فيما نحن فيه : إنّ المولى حين يقول : « إذا بلت فتوضّأ » يتحقّق لهذه القضيّة الشرطيّة مدلولان : أحدهما : مدلول لفظي ، وهو تعلّق الطلب بصرف الوجود من الطبيعة ، والآخر مدلول عقلي ويتحقّق فيه قيد ، وهو أنّ المطلوب الواحد إذا امتثل مرّة لا يمكن امتثاله ثانية ؛ لعدم قابليّة صرف الوجود للتعدّد والتكرّر . هذا في المطلوب الواحد . وأمّا إذا كان المطلوب متعدّدا ، وقال المولى عقيب الجملة السابقة : « إذا نمت
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 492 - 494 .