تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الاحتمال الرابع قهرا .

الأوّل : أنّه إذا تحقّق البول والنوم معا

- سواء تحقّقا متعاقبين أو متقارنين - فلا يكونا مؤثّرين في وجوب الوضوء ، بل يسقطان عن السببيّة رأسا ، بخلاف ما إذا تحقّق كلّ منهما بوحدته . وبطلان هذا الاحتمال لا إشكال فيه بعد مخالفته لظاهر القضيّتين والفتاوى .

الاحتمال الثاني : أنّه إذا تحقّق البول والنوم معا يكون وجوب الوضوء مستندا إلى واحد منهما

، بلا فرق بين أن يكون مستندا إلى واحد معيّن أو واحد غير معيّن . وبطلانه أيضا لا بحث فيه ، فإنّ الاستناد إلى واحد معيّن ترجيح من غير مرجّح ، والاستناد إلى واحد غير معيّن مخالف لظاهر القضيّتين ؛ لأنّ ظاهر إحداهما أنّ البول سبب مستقلّ لوجوب الوضوء ، وظاهر الأخرى أنّ النوم سبب مستقلّ لوجوب الوضوء ، ولا يتحقّق شيء يدلّ على سببيّة أمر ثالث باسم واحد غير معيّن .

الاحتمال الثالث : أن يكون مجموع المركّب من البول والنوم مؤثّرا في وجوب الوضوء

، ولا يتحقّق وجوب الوضوء بدون تحقّقهما معا . وقد مرّ أنّ هذا الاحتمال خارج عن محلّ النزاع في مسألة التداخل .

فيبقى الاحتمال الرابع وهو : أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ

، وكلّ منهما كان سببا مستقلّا لوجوب وضوء مستقل ، وهذا معنى عدم التداخل . وكان للشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » كلام مفصّل حول هذا الاستدلال ،
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 177 .
دراسات في الأصول — صفحة 414 | الشيخ فاضل اللنكراني