الاحتمال الرابع قهرا .
الأوّل : أنّه إذا تحقّق البول والنوم معا
- سواء تحقّقا متعاقبين أو متقارنين - فلا يكونا مؤثّرين في وجوب الوضوء ، بل يسقطان عن السببيّة رأسا ، بخلاف ما إذا تحقّق كلّ منهما بوحدته .
وبطلان هذا الاحتمال لا إشكال فيه بعد مخالفته لظاهر القضيّتين والفتاوى .
الاحتمال الثاني : أنّه إذا تحقّق البول والنوم معا يكون وجوب الوضوء مستندا إلى واحد منهما
، بلا فرق بين أن يكون مستندا إلى واحد معيّن أو واحد غير معيّن .
وبطلانه أيضا لا بحث فيه ، فإنّ الاستناد إلى واحد معيّن ترجيح من غير مرجّح ، والاستناد إلى واحد غير معيّن مخالف لظاهر القضيّتين ؛ لأنّ ظاهر إحداهما أنّ البول سبب مستقلّ لوجوب الوضوء ، وظاهر الأخرى أنّ النوم سبب مستقلّ لوجوب الوضوء ، ولا يتحقّق شيء يدلّ على سببيّة أمر ثالث باسم واحد غير معيّن .
الاحتمال الثالث : أن يكون مجموع المركّب من البول والنوم مؤثّرا في وجوب الوضوء
، ولا يتحقّق وجوب الوضوء بدون تحقّقهما معا .
وقد مرّ أنّ هذا الاحتمال خارج عن محلّ النزاع في مسألة التداخل .
فيبقى الاحتمال الرابع وهو : أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
، وكلّ منهما كان سببا مستقلّا لوجوب وضوء مستقل ، وهذا معنى عدم التداخل .
وكان للشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » كلام مفصّل حول هذا الاستدلال ،
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 177 .