بتداخل الأسباب ، وعن الآخر بتداخل المسبّبات ، ومحلّ النزاع هنا العنوان الأوّل بأنّه إذا تحقّقت أسباب متعدّدة يلزم تحقّق مسبّبات متعدّدة ، أو يكفي تحقّق مسبّب واحد ؟
ربما يقال : إنّ تداخل المسبّبات يتحقّق في مورد تعلّق الحكمين بالعنوانين ، وكانا في عالم الامتثال قابلين للاجتماع ، مثل : ضيافة العالم الهاشمي بعد أمر المولى بإكرام العالم وضيافة الهاشمي ، والظاهر أنّه ليس من تداخل المسبّبات ؛ إذ المقصود منه ما أشار إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في آخر بحث التداخل ، وهو :
أنّه إذا لم يكن موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدّد وكان قابلا للتأكّد - كما إذا وجب قتل شخص للقصاص والارتداد - فيتأكّد الحكم حينئذ ، وأمّا إذا لم يكن قابلا للتعدّد والتأكّد - كالملكيّة والطهارة والنجاسة - فلا بدّ من الالتزام بتداخل الأسباب فيه .
الأمر الرابع : أنّ بحث التداخل يرتبط بمقام الإثبات وظهور القضيّة الشرطيّة من حيث الدلالة
، فلا بدّ من كون التداخل وعدمه في مقام الثبوت أمرا ممكنا ؛ إذ لو كان أحد الجانبين أمرا مستحيلا لا تصل النوبة إلى البحث في أنّ مقتضى القاعدة هو التداخل أو عدمه في مقام الإثبات .
واستدلّ المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 2 » على استحالة عدم التداخل بأنّ المولى بحسب مقام الثبوت إن أراد تحقّق فردين من طبيعة واحدة فقد يحكم بدون التعليق بأنّه : أيّها العبد توضّأ مرّتين ، وقد يحكم معلّقا على الشرط إذا كانت السببيّة في البين فيقول : « إذا بلت وإذا نمت فتوضّأ مرّتين » ، وإن أراد عقيب كلّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 320 .
( 2 ) نهاية الأصول 1 : 308 .