في القسم الثاني ، مثل : « لا تصلّ في الحمّام » فلا يتعلّق النهي بنفس الصلاة ، بل يتعلّق بخصوصيّة وقوعها في الحمّام .
وأمّا في القسم الأوّل ، مثل : « لا تصم في يوم عاشوراء » فقد مرّ عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّه يتحقّق هاهنا مستحبّان متزاحمان وينطبق كلاهما على هذا اليوم ، ولكنّ استحباب ترك الصوم فيه أرجح من فعله فلا يتحقّق النهي ، وإن تحقّق فهو إرشادي .
وقد ذكرنا أنّ متعلّق النهي في المثال التشبّه ببني اميّة ، لا عنوان الصوم بلحاظ أنّهم يصومون فيه باعتقاد أنّه يوم عيد ، فلا يكون النهي التنزيهي متعلّقا بنفس العبادة بلا عناية وتجوّز أصلا .
وأمّا كراهة اقتداء المسافر بالحاضر - سواء كان بمعنى أقلّية الثواب من اقتدائه بمسافر آخر ، أو بمعنى أقلّية الثواب من صلاة الفرادى - فلا يتعلّق النهي التنزيهي حتّى في الصورة الثانية بنفس الصلاة ، بل يتعلّق بالاقتداء ، فلا يوجد مورد يتعلّق النهي فيه بنفس العبادة ، فلا مجال للبحث في أنّ النهي التنزيهي إذا تعلّق بالعبادة هل يقتضي الفساد أم لا ؟
وجوابه : أنّ محلّ البحث لا ينحصر بالعبادات بل يشمل عنوان البحث - كما مرّ - لكلّ ما يكون قابلا للاتّصاف بالصحّة والفساد ، وهو أعمّ من العبادات والمعاملات . هذا أوّلا .
وثانيا : أنّه لا شكّ في كون عنوان الاقتداء منهيّا عنه كما اعترف المستدلّ به ، والحال أنّ الاقتداء أمر عبادي ، ولذا يقولون : إنّ الرياء في الجماعة يوجب بطلان الجماعة قطعا ، ويقول بعض : إنّه يوجب بطلان الصلاة أيضا ، وهذا كاشف من عباديّة الاقتداء ، فيتعلّق النهي التنزيهي في العبادة هاهنا .
دراسات في الأصول — صفحة 352
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٥٢