في أنّ النهي عن الشيء يقتضي فساده أم لا
جعل صاحب الكفاية قدّس سرّه عنوان البحث بهذا النحو ، مع أنّ كلمة « الشيء » مطلق يشمل النهي المتعلّق بمثل الزنا وشرب الخمر أيضا ، والحال أنّ جملة « يقتضي فساده أم لا » تكون قرينة لاختصاصه بالعبادات والمعاملات ، الشيء الذي قد يقع صحيحا وقد يقع فاسدا ولا مناقشة من هذه الجهة .
ولكنّ التعبير بكلمة « يقتضي » مع كونه ظاهرا في السببيّة والتأثير لا ينطبق على بعض الأدلّة التي ستذكر في أصل البحث ، مثل استدلال بعض العلماء لاستفادة الفساد من النهي في المعاملات بأنّ النهي فيها ظاهر في الإرشاد بفساد المعاملة ، كقوله عليه السّلام : « لا تبع ما ليس عندك » « 1 » ؛ إذ لا يكون معناه أنّه إذا بعت مال الغير ارتكبت محرّما ، بل معناه أنّ بيع مال الغير بدون إذنه لا يؤثّر في التمليك والتملّك ، ومعلوم أنّ الإرشاد حكاية عن الواقعيّة ، ولا يتناسب مع التعبير بكلمة الاقتضاء والسببيّة .
كما أنّه لا يصحّ التعبير بكلمة « يدلّ » مكان كلمة « يقتضي » ، فإنّ فاعله عبارة عن النهي وهو لفظ ، وإذا نسبت إليه كلمة الدلالة فلا بدّ من انحصارها في محدودة الدلالة اللفظيّة الوضعيّة ، مع أنّا نرى استدلال بعض العلماء
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 18 : 47 ، الباب 7 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 3 .