تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
لاستفادة الفسادة من النهي المتعلّق بالعبادة بأنّه إذا تعلّق النهي بالعبادة فمعناه مبغوضيّة العبادة للمولى ، وحينئذ يحكم العقل بأنّ الذي يكون مبغوضا للمولى لا يمكن أن يكون مقرّبا إليه ، فعلى هذا كيف يصحّ التعبير بكلمة « يدلّ » ، أي الدلالة المستندة إلى ظهور اللفظ . فالأولى التعبير بأنّه هل يكشف ، أو هل يستفاد من تعلّق النهي بالعبادة فسادها أم لا ؟

وأمّا البحث عن مقدّمات المسألة فقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه

« 1 » في

المقدّمة الأولى بأنّ الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة في الجهة المبحوث عنها

كما عرفت ، فإنّها في المسألة السابقة عبارة عن السراية وعدم السراية ، وفي هذه المسألة عبارة عن أنّ تعلّق النهي بالعبادة يستلزم فسادها أم لا ؟ ولكنّك عرفت أنّه ليس بصحيح ، فإنّ بعد تغاير المسألتين من حيث الموضوع والمحمول لا تصل النوبة إلى تغايرهما في الجهة المبحوث عنها ، فإنّ الموضوع في المسألة السابقة هو اجتماع الأمر والنهي في واحد ، والمحمول فيها هو الجواز وعدمه ، والموضوع فيما نحن فيه تعلّق النهي بالشيء ، والمحمول هو اقتضاء الفساد وعدمه ، فلا تتحقّق جهة اشتراك بينهما أصلا حتّى نقول بتغايرهما في الجهة المبحوث عنها .

المقدّمة الثانية : أنّه لا شكّ في اصوليّة هذه المسألة لانطباق ضابطة علم الأصول عليها ؛ لوقوعها كبرى القياس لاستنتاج حكم فرعي .

فإنّا نقول على القول بالاقتضاء : بيع ما ليس عند البائع يكون منهيّا عنه ، والنهي المتعلّق بالمعاملة يقتضي الفساد ، فبيع ما ليس عنده يكون فاسدا ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 283 - 285 .
دراسات في الأصول — صفحة 350 | الشيخ فاضل اللنكراني