الثالث : أنّه منهيّ عنه فقط .
الرابع : أنّه لا يكون مأمورا به ولا منهيّا عنه .
الخامس : أنّه كان منهيّا عنه قبل الدخول ، ولكنّ النهي يسقط بحدوث الاضطرار ، ولذا لا يكون منهيّا عنه بالنهي الفعلي ، إلّا أنّه يجري عليه حكم المعصية وأثر النهي ، وهو ما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه .
وأمّا كونه مأمورا به أو مأمورا به ومنهيّا عنه معا فلا دليل عليه من الآية ، والرواية والإجماع ، ويستفاد من الروايات حرمة التصرّف في مال الغير أو مال المسلم فقط ، كقوله عليه السّلام : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بإذنه » « 1 » ، وهكذا قوله عليه السّلام : « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » .
فلا يكون الخروج بهذا العنوان حراما ، بل الدخول أيضا كان كذلك ، فإنّه يكون حراما بعنوان التصرّف في مال الغير بدون إذنه ، فليس من الوجوب النفسي أثر ولا خبر ، وما يتحقّق هاهنا هو الحكم التحريمي المتعلّق بالتصرّف في مال الغير .
ويمكن القول بتحقّق الوجوب الغيري لعنوان الخروج بعد قبول أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام - أي الترك - وأنّ النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضدّه العام ، فيستفاد من الحديث المذكور أنّ ترك التصرّف في مال الغير يكون واجبا ، فيكون الخروج مقدّمة لترك التصرّف فيه ؛ وبعد قبول أنّ مقدّمة الواجب واجبة يكون الخروج مأمورا بالأمر الغيري ، وإن أنكرنا أحد المبنيين أو كلاهما - كما هو الحقّ - فلا يتحقّق أيّ نوع من الأمر ، فلا مجال للقول الأوّل والثاني .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 234 ، الباب 63 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 3 .