تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الظاهر أنّ القول الثالث - يعني كونه منهيّا عنه - يكون مقتضى التحقيق ، ولا يرتفع النهي الفعلي بالاضطرار ، بدليل مبناه الذي اخترناه تبعا لأستاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه ويترتّب عليه ثمرات متعدّدة ، وهو أنّه لا بدّ لخطابات شخصيّة من شرائط خاصّة ، فإذا توجّه الخطاب الشخصي إلى عبد من جهة المولى توقّف فعليّته وتنجّزه عليه ، واستحقاق العقوبة على مخالفته على علم المكلّف بالمكلّف به ، ومقدوريّة المأمور به له ، وعدم الاضطرار بتركه . ونضيف إليها أنّ غرضه من البعث والزجر إن كان الانبعاث والانزجار لا بدّ من علم المولى أو احتماله بتحقّق الانبعاث والانزجار فيه بعدهما ، ونضيف أيضا أنّه لا بدّ من كون المأمور به والمنهي عنه مورد ابتلاء المكلّف ، كما اشترطه الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » لتنجّز العلم الإجمالي . وأمّا في الخطابات العامّة ، مثل :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
و
« آتُوا الزَّكاةَ » *
، فإن قلنا بانحلالها بخطابات متعدّدة حسب تعدّد المكلّفين فهي أيضا ترجع إلى خطابات شخصيّة ، ولا بدّ فيها من تحقّق الشرائط المذكورة ، وحينئذ إذا كان البعث لغرض الانبعاث لا معنى لتوجّه الخطاب إلى الكفّار والعصاة ؛ لأنّ اللّه تعالى يعلم بكفرهم وعصيانهم . ولكنّ التحقيق فيها عدم الانحلال ، وأنّه لا بدّ لها من شرائط خاصّة أخرى ، ونرى بالوجدان شمولها لجميع المكلّفين من القادر والعاجز والعالم والجاهل والمضطرّ وغيره والكافر والعاصي ، ويصحّ توجّه الخطاب إليهم بعد علم المولى بامتثال أكثرهم أو عدّة منهم ، ولذا يعبّر في الروايات والمحاورات أنّ الجاهل والعاجز معذور في المخالفة ، لا أنّهما خارجان عن دائرة التكليف .
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 333 - 334 .