تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وعلى القول بالامتناع أو خروج العموم والخصوص المطلق عن محلّ النزاع فلا بدّ من جواب آخر ، وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في مقام الجواب عنه : إنّ النهي تنزيهي عن صوم يوم عاشوراء بعد الإجماع على أنّه يقع صحيحا ، ومع ذلك يكون تركه أرجح كما يظهر من مداومة الأئمّة عليهم السّلام على الترك ، إمّا لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، مثل مخالفة بني اميّة ، وإمّا لأجل ملازمة الترك كعنوان كذلك ، فيكون الترك - كالفعل - ذا مصلحة موافقة للغرض ، وإن كان مصلحة الترك أكثر فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، فلا يرتبط بمسألة اجتماع الأمر والنهي ، هذا ملخّص كلامه قدّس سرّه . واستشكل عليه استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 2 » بأنّ الترك عدمي لا ينطبق عليه عنوان وجودي ، ولا يمكن أن يكون ملازما لشيء ، فإنّ الانطباق والملازمة من الوجوديّات التي لا بدّ في ثبوتها لشيء من ثبوت ذلك الشيء ، ولذا يكون تقسيم العدم إلى عدم المطلق وعدم المضاف وعدم الملكة نوع من المسامحة ، ولذا لا يصحّ تعلّق الطلب بالترك في باب النواهي ، بل النهي زجر عن الوجود كما أنّ الأمر بعث إليه . ولكن مع قطع النظر عن إشكال الإمام قدّس سرّه يرد عليه إشكال آخر وهو : أنّه لمّا عرفت أنّ في مورد الواجبات لا يوجد أزيد من حكم واحد ، وكذا في مورد المحرّمات أيضا ، فعليه يكون ترك الواجب ليس بحرام بل فعله واجب ، وترك المحرّم ليس بواجب بل فعله حرام ، وهكذا في الاستحباب والكراهة ، فإذا كان الشيء مستحبّا فلا يتّصف تركه بالكراهة كما أنّ الشيء إذا كان
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 414 - 416 .