تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
والاستحباب مع الإباحة أو الاستحباب في مثل : الصلاة في المسجد أو الدار . والمحقّق الخراساني قدّس سرّه في مقام الجواب عنه يقسّم العبادات المكروهة إلى ثلاثة أقسام مع وجود العبادات المحرّمة كصلاة الحائض ؛ لعدم اجتماع الأمر والنهي فيها معا ، بل هي منهيّ عنها فقط . وقال : إنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام : أحدها : ما تعلّق به النهي بعنوانه وذاته ولا بدل له كصوم يوم عاشوراء ، والنوافل المبتدئة في بعض الأوقات ، مثل بعد صلاة العصر إلى الغروب . ثانيها : ما تعلّق به النهي كذلك ، ويكون له البدل كالنهي عن الصلاة في الحمّام . ثالثها : ما تعلّق النهي به لا بذاته ، بل بما هو مجامع له وجودا أو ملازما له خارجا كالصلاة في مواضع التهمة ، بناء على كون النهي عنها لأجل اتّحادها مع الكون في مواضعها « 1 » . ومعلوم أنّ القسم الثالث الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه بناء على اتّحاد الصلاة والكون في مواضع التهمة مؤيّد للطريق الذي ذكرناه ، فإنّ بعد إثبات جواز اجتماع الأمر والنهي بالبرهان ، فيكون هذا أقوى شاهد على وقوعه في الشريعة ، وأفتى به الفقهاء . وأمّا القسم الثاني فقد مرّ أن ذكرنا أنّ النسبة بين العنوانين المتصادقين لا تختصّ بالعموم من وجه ، بل العموم والخصوص المطلق والمتساويان أيضا داخلان في محلّ النزاع ، وعلى هذا المبنى لا إشكال في جواز اجتماع الأمر والنهي التنزيهي في الصلاة في الحمّام ، فإنّها بما أنّها صلاة متعلّقة للأمر وواجبة وأنّها صلاة بقيد وقوعها في الحمّام مكروهة ، فهي متعلقة للنهي التنزيهي . وأمّا من أنكر دخول العموم والخصوص المطلق في محلّ النزاع - مثل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 255 .