وفيه : أنّه لو فرض تماميّة هذه المقدّمات وتماميّة أنّ وجوب الصلاة في الدار المغصوبة وحرمتها معا يستلزم اجتماع المتضادّين فنسأل : أنّه كيف يمكن القول بتحقّق المصلحة اللازمة الاستيفاء والمفسدة اللازمة الترك معا فيها إن تحقّق التضادّ بين الواجب والحرمة مع أنّهما أمران اعتباريّان ؟ وكيف لا يتحقّق التضادّ بين المصلحة والمفسدة مع أنّهما أمران واقعيّان ؟ ولا مجال له إلّا من القول بتحقّق التضادّ بينهما أيضا .
وحينئذ كيف يمكن تصوّر اجتماع الملاكين في شيء واحد ؟ وقد مرّ تصريحه بأنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلّا أن يتحقّق في مادّة الاجتماع كلا الملاكين ، ولا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد ، فالصلاة في الدار المغصوبة وإن كانت من حيث العنوان متعدّدة ولكنّها لا تتّصف بالصحّة ، ولا يمكن وقوعها معروضة للوجوب والحرمة معا بلحاظ وحدة المعنون .
ويرد عليه : أنّه كيف يمكن أن يكون معنون واحد حاملا لهذين المناطين - أي المصلحة والمفسدة الملزمتين - معا ؟ ولازم بيانه قدّس سرّه أنّه لا يتحقّق في مادّة الاجتماع إلّا مناط النهي ، إلّا أنّ جهل المكلّف مانع عن تنجّزه وترتّب العقوبة على مخالفته ، وليس معناه تحقّق مناط الأمر مكان مناط النهي ؛ إذ لا يمكن تحقّق مناط الأمر مع وجود مناط النهي ، فلو فرض كفاية مجرّد مناط الأمر في صحّة العبادة يكون السؤال هكذا : أنّ مع القول بالامتناع وترجيح النهي على الأمر أين ملاك الأمر ؟
ولو فرض تحقّق كلا المناطين في مادّة الاجتماع - على القول بالامتناع وترجيح النهي على الأمر أيضا - هل يكفي مجرّد تحقّق مناط الأمر في صحّة العبادة مطلقا أو في بعض الموارد ؟ وقد مرّ في بحث الاقتضاء أنّ على القول
دراسات في الأصول — صفحة 306
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٠٦