تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
صحّحه في الذيل . ثمّ تعرّض للفرق بين المثالين المذكورين وأنّه لا يتحقّق الجامع الجنسي والنوعي بين السجود للّه والسجود للصنم ، ويشتركان في اللفظ والعنوان فقط . وفيه : أوّلا : أنّ نفس هذا العنوان يهدينا إلى أنّ هذا النزاع يجري فيما لو لم يكن الاجتماع لم تكن مشكلة في البين ، وإنّما يحصل الإشكال من جهة الاجتماع ، ولذا تكون مسألة الأمر بالضدّين وهكذا النهي عنهما خارجة عن محلّ النزاع ؛ لامتناعه قبل الاجتماع ، وقد عرفت أنّ متعلّق الأوامر والنواهي عبارة عن الطبائع والماهيّات لا الأفراد والمصاديق ، فإنّ قبل تحقّق الفرد لا يتحقّق الموضوع ، وبعد تحقّقه يحصل الغرض ، ومعلوم أنّ العوارض الفرديّة لا تكون قابلة للتفكيك عن وجود الطبيعة . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الواحد الشخصي لا يعقل أن يكون داخلا في محلّ النزاع ، فإنّ تعلّق الأمر بوحدته فيه مستحيل فضلا عن اجتماع الأمر والنهي فيه ، فلا محالة يكون المراد من الواحد في عنوان البحث الواحد الجنسي والنوعي . وثانيا : أنّا نرى استعمال كلمة « السجود » في السجود للّه ، وفي السجود لغير اللّه ، كقوله تعالى :
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ
« 1 » ، ويتحقّق هنا في بادئ النظر ثلاثة احتمالات : الأوّل : أن تكون كلمة « السجود » موضوعة للجامع بينهما بصورة المشترك المعنوي ، وهذا الجامع إمّا يكون جنسا للنوعين وإمّا نوعا لهما ، فتتحقّق بينهما وحدة جنسيّة أو نوعيّة ، ولا يتصوّر المشترك المعنوي بدونهما .
هامش
( 1 ) فصّلت : 37 .