تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
التكليف به ، وإن استمرّ حتّى يتحقّق الأكثر يكون المؤثّر في تحصيل الغرض هو الأكثر ؛ إذ يتحقّق وجود واحد من ماهيّة الخطّ في ضمن الأكثر لا وجودان منها ، فلا استحالة في البين . ولكنّ التحقيق : أنّه لا يمكن حلّ الإشكال بهذا البيان ، فإنّ محلّ النزاع - كما مرّ - عبارة عمّا إذا كان الأقلّ لا بشرط بالنسبة إلى الزائد ، ومعلوم أنّ اللا بشرط يجتمع مع ألف شرط ، لا الأقلّ المقيّد بعدم الزيادة ؛ إذ هو مباين للأكثر وخارج عن محلّ النزاع ، وعلى هذا إذا تحقّق الأكثر تدريجا في الخارج يتحقّق الأقلّ في ضمنه أيضا ، وهو يتحقّق في التدريجيّات قبل الأكثر ، ويحصل بتحقّقه غرض المولى ويسقط الأمر ، فلا يترتّب على الزائد عنه غرض ، إلّا أن يكون بصورة المباح أو المستحبّ ، والقول بأنّ التسبيحة الواحدة تكون محصّلة للغرض إذا كانت واحدة ليس بصحيح ، فإنّه خلاف الفرض . وأمّا البحث في الأقلّ والأكثر إذا تحقّقا دفعة فقد مرّ في أصل الواجب التخييري أنّ له ثلاث صور ، ونلاحظ كلّ واحد من الصور مستقلّا : الأولى : أن يكون للمولى غرض واحد وتعلّق بماهيّة رسم الخطّ - مثلا - وهو يحصل بإيجاد الخطّ الطويل والقصير في الخارج ، وهل يمكن إيجابهما بصورة الواجب التخييري أم لا ؟ يتوهّم في بادئ النظر أنّه لا مانع منه ، ولكن بعد دقّة النظر يظهر أنّه مستحيل ؛ لأنّه إذا تحقّق الخطّ الطويل دفعة في الخارج فالمؤثّر في الغرض هل هو الطويل أو القصير المتحقّق في ضمنه ؟ إن كان المؤثّر هو الأوّل يكون معناه خروج الأقلّ عن عنوان اللا بشرط ، فلا محالة يكون المؤثّر هو الثاني ، فلا معنى للتخيير بينهما ، بل هو أمر ممتنع ، فلا بدّ من القول بأنّ الزائد على القصير يكون مباحا أو مستحبّا .
دراسات في الأصول — صفحة 246 | الشيخ فاضل اللنكراني