تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يكون مراده قدّس سرّه أنّه يلزم على المولى إصدار النهي عن الترك لفظا عقيب الأمر بالشيء ، والثاني : أن يكون مراده قدّس سرّه أنّه يتحقّق لنفس الأمر بالشيء مدلولان : أحدهما : مدلول مطابقي ، وثانيهما : مدلول التزامي ، نظير ما مرّ من القائل بالملازمة في مقدّمة الواجب . فإن كان مراده الاحتمال الأوّل فالجواب عنه : أوّلا : أنّ الوجدان حاكم على خلافه كما ذكرناه آنفا ، وثانيا : أنّه ما الدليل على وجوب هذا المعنى على المولى ؟ فمجرّد انتقال ذهن المخاطب من الوجوب إلى الترك لا يقتضي أن يكون المولى ملزما بإصدار الحكمين . وإن كان مراده الاحتمال الثاني الذي هو القريب من كلامه فيرد عليه : أنّ مخالفة الحكمين - أي وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة - في باب مقدّمة الواجب لا يوجب أزيد من استحقاق عقوبة واحدة ، فإنّ مخالفة الوجوب الغيري لا يوجب استحقاق العقوبة ، ولكنّ الأمر بالصلاة إن دلّ على النهي عن تركها بدلالة التزاميّة - ومعناها أنّ اللازم والملزوم أمران متغايران - فعلى هذا إذا تحقّق من المكلّف ترك الصلاة فقد خالف التكليفين النفسيّين ، ولذا يستحقّ العقوبتين ، مع أنّ مذاق المتشرّعة وفهمهم يأبى عن ذلك ، فالأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن نقيضه ، لا بصورة عينيّة ولا بصورة تضمّنية ولا بدلالة التزاميّة . ويمكن أن يقال : إنّا نبحث في مرحلة سابقة على الزجر والبعث ونقول : إنّ الإرادة المتعلّقة بإيجاد شيء يقتضي أن تتعلّق إرادة أخرى بترك نقيضه ، والاقتضاء في هذا المقام لا يكون قابلا للإنكار . وجوابه : أوّلا : أنّ هذا الفرض خارج عن محلّ النزاع ، فإنّ البحث في أنّ
دراسات في الأصول — صفحة 194 | الشيخ فاضل اللنكراني