تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
القائل بالاقتضاء لا يكون وجوب ترك الصلاة بعنوان مقدّميّته للإزالة ، بل مدّعاه حرمة الصلاة ، وأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، فلا بدّ له من إثبات أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، يعني إذا كان ترك الصلاة بعنوان مقدّمة الواجب واجبا يكون نقيضه - أي فعل الصلاة - منهيّا عنه ، وكثير من العلماء قائل بهذه المرحلة ، واستدلّوا لإثباتها بطرق مختلفة ، فيدّعي بعض أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن نقيضه ، والبعض الآخر أنّ النهي عن النقيض مدلول تضمّني للأمر بالشيء ، والثالث أنّه لازم بيّن بالمعنى الأخصّ له . ومدّعي العينيّة يقول : إنّ المولى إذا أراد إيجاد شيء في الخارج فلا فرق بين أن يقول : « أقم الصلاة » أو يقول : « لا تترك الصلاة » ، وبين قوله : « اشتر اللحم » أو « لا تترك شراء اللحم » كعدم الفرق بين قولنا : « جاءني إنسان » و « جاءني بشر » ، فإنّهما كالمترادفين ، فإذا كان ترك الصلاة مقدّمة للإزالة وواجبا من باب الملازمة فلا فرق بين وجوبه والنهي عن فعله ، كما أنّه لا فرق بين الأمر بالإزالة والنهي عن تركها . يحتمل أن يتحقّق حكم واحد فيما يقع شيء مأمور به ، إلّا أنّ ظهوره قد يكون بصورة الأمر بالشيء ، وقد يكون بصورة النهي عن تركه ، ويؤيّده تشبيهه بالمترادفين في مقام الاستدلال . ويحتمل أن يتحقّق حكمان : أحدهما : يتعلّق بالفعل والآخر بالترك ، ويؤيّده قوله بعدم الفرق بين الضدّ الخاصّ والضدّ العامّ . ومعلوم أنّه يتحقّق في الضدّ الخاصّ حكمان ؛ إذ الأمر بالإزالة غير النهي عن الصلاة ، ونحن نبحث على كلا الاحتمالين إن كان مراد القائل بالعينيّة القول بتعدّد الحكم . وجوابه : أنّه يستلزم تعدّد العقاب في صورة العصيان والمخالفة ، أحدهما
دراسات في الأصول — صفحة 191 | الشيخ فاضل اللنكراني