تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الأهمّ - كإزالة النجاسة عن المسجد - واشتغل بالواجب المهمّ - كالصلاة - تقع صلاته صحيحة على قول صاحب الفصول ، وتقع باطلة على قول المشهور ، وترتّب هذه الثمرة على النزاع المذكور مبتن على مقدّمات : إحداها : مقدّميّة ترك أحد الضدّين لفعل الآخر ، كترك الصلاة مقدّمة لفعل الإزالة ، ثانيتها : وجوب مقدّمة الواجب ، وثالثتها : كون الأمر بشيء مقتضيا للنهي عن ضدّه ، ورابعتها : اقتضاء النهي عن العبادة للفساد . فعلى القول بوجوب مطلق المقدّمة - سواء ترتّب عليها ذو المقدّمة أم لا - إذا كان ترك الصلاة مقدّمة لفعل الإزالة يصير هذا الترك واجبا بالوجوب الغيري ، فيصير نقيضه - أي فعل الصلاة - حراما ومنهيّا عنها ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد ؛ إذ لا يمكن أن يكون المنهي والمبغوض مقرّبا إلى اللّه تعالى ، فالصلاة مكان الإزالة تقع باطلة على قول المشهور ، وأمّا بناء على القول بالمقدّمة الموصلة فتصحّ الصلاة ، فإنّ ترك الصلاة المجرّد ليس بواجب ، بل الواجب بالوجوب الغيري هو ترك الصلاة الموصل إلى الإزالة ، وكان لنقيضه مصداقان : أحدهما : ترك الصلاة والإزالة معا ، والآخر : فعل الصلاة وترك الإزالة ، وربما يتخيّل أنّ كليهما يتّصفان بالحرمة ، مع أنّه ليس كذلك ؛ إذ المقيّد إذا صار واجبا يصير نقيضه حراما إذا كان أمرا واحدا ، ولذا ذكروا في مقام تعريف النقيض : أنّ نقيض كلّ شيء رفعه وعدمه ، فإذا كان ترك الصلاة الموصل واجبا يكون عدم ترك الصلاة الموصل حراما ، ولكنّه قد يتقارن خارجا مع فعل الصلاة وترك الإزالة ، وقد يتقارن مع ترك كليهما معا . ومعلوم أنّ المقارنة لا توجب سراية الحرمة من مقارن إلى مقارن آخر ، كما أنّ حكم أحد المتلازمين لا يتعدّى إلى متلازم آخر كذلك فيما نحن فيه