تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
المتلبّس بالمبدأ أو الأعمّ عمّن انقضى عنه المبدأ كخروج هيئات الأفعال عن محلّ البحث والكلام بالبداهة والوجدان ، لكونها موضوعة للدلالة على إبراز الأخبار عن تحقّق النسبة في الماضي والمضارع ، أو لكونها موضوعة لإبراز إنشاء النسبة نظير فعل الأمر والنهي . وبعبارة أخرى : قد تقدّم أنّ المصادر المزيد فيها ، بل المصادر المجرّدة أو الأفعال كلّها خارجة عن حريم النزاع ، لأنّها غير جارية على الذوات . أمّا المصادر فلأنّها وضعت للدلالة على المبادئ التي تغاير الذوات خارجا ، فلا تقبل الحمل عليها ، لما علمت من عدم الاتّحاد بينهما في الخارج حتّى يكون الحمل جائزا ، والحال أنّه قد عرفت من لزوم اعتبار الاتحاد في جواز الحمل . وأمّا الأفعال فلأنّها وضعت للدلالة على نسبة المادّة إلى الذات على أنحائها المختلفة باختلاف الأفعال ، فالفعل الماضي يدلّ على تحقّق نسبة المبدأ إلى الذات ، والفعل المضارع يدلّ على ترقّب وقوع تلك النسبة في موطنها ، وفعل الأمر يدلّ على طلب تلك النسبة . ومن البيّن المعلوم أنّ معانيها هذه آبية عن الحمل على الذات كالنار على المنار . وبقي هنا بيان ما ذهب إليه المحقّق صاحب الكفاية في ذيل هذا البحث من عدم دلالة الأفعال على الزمان ، خلافا للمشهور من أصحاب النحو والأدب ، إذ أنّه قدّس سرّه ذكر أنّ مفهوم الزمان ليس مدلولا لشيء من الأفعال بوجه من الوجوه أصلا وأبدا ، بل إنّ ذلك أي عدم دلالتها على الزمان يكون بحدّ من الوضوح يمكن أن يقال : إنّه من الأمور التي لا يكاد أن يتوهّم بالتزامها أحد من أهل التأمّل والوجدان في باب دلالات الأفعال ، إذ من الواضحات المسلّمة كالشمس في رابعة النهار أنّ مفهوم الزمان إنّما يعدّ من المفاهيم المستقلّة التي لا دلالة للأفعال عليها أبدا ، لا من ناحية المادّة ولا من ناحية الهيئة ، كما أنّ الأمر يكون بهذا