تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
والخلاصة أنّ أسماء الأزمنة لم توضع بوضع على حدة في مقابل أسماء الأمكنة ، بل الهيئة المشتركة بينهما وهي عبارة عن هيئة ( مفعل ) وضعت بوضع واحد لمعنى واحد كلّي ، وهو كما تقدّم عبارة عن ظرف وقوع الفعل في الخارج ، أعمّ من أن يكون زمانا أو مكانا . وقد تقدّم أنّ البحث والنزاع إنّما هو في وضع الهيئة من دون أيّ نظر إلى مادّة دون مادّة ، فإذا فرض عدم تعقّل بقاء الذات في مادّة مع زوالها لم يوجب ذلك عدم جريان النزاع في الهيئة نفسها ، التي هي مشتركة بين ما يعقل فيه بقاء الذات مع انقضاء المبدأ عنها وما لا يعقل ذلك فيه . وحيث إنّ الهيئة في محلّ البحث وضعت لوعاء المبدأ الجامع بين الزمان والمكان كان النزاع في وضعها لخصوص المتلبّس أو الأعمّ نزاعا معقولا ، نهاية الأمر أنّ الذات إذا كانت من قبيل الزمان والتكلّم لم يعقل بقائها مع زوال التلبّس عن المبدأ ، وإذا اتّفق مكانا يمكن تعقّل ذلك فيه ، وقد علمت أنّه لا مانع من وضع اللفظ للجامع بين الفرد الممكن والممتنع إذا تعلّقت الحاجة بذلك في مقام التفهيم والتفهّم . نعم لو كانت هيئة اسم الزمان بخصوصها موضوعة لخصوص الزمان الذي وقع فيه الفعل على حدة ، فحينئذ لا مناص من الالتزام بخروج اسم الزمان عن حريم البحث والنزاع بالوضوح التامّ . هذا . وقد انتهى كلامنا إلى بيان الأمر الثاني ، فاعلم أنّه قد تقدّم أنّ محلّ البحث في المشتقّ مخصوص ومنحصر بما إذا كان المشتقّ عرضا أو عرضيّا بعنوان المحمول بالضميمة محمولا على الذات كهيئة الفاعل والمفعول ، بخلاف مثل هيئات المصادر من المجرّد والمزيد التي تشتقّ عن المصادر المجرّدة ، فإنّها خارجة عن محلّ الكلام ، لأنّها موضوعة للدلالة على نفس المبدأ كأصل المصادر المجرّدة ، إذ أنّها غير محمولة على الذات حتّى يقال : إنّها اسم لخصوص