تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
النسبة ، فالزمان أجنبيّ عن مفاد الفعل مادة وهيئة . فإذن تحصّل أنّ احتمال كون الزمان جزء لمدلول الفعل فاسد في نفسه ، والصحيح من التوجيه أنّ الملتزمين بذلك لا يريدون ظاهر كلامهم بالقطع واليقين - على ما ستأتي الإشارة إليه كما تقدّم - . واحتمال كون الزمان قيدا لمداليل الأفعال بأن يكون معنى الفعل مقيّدا به على نحو يكون القيد خارجا والتقيّد به داخلا كما سبق ، فهو وإن كان أمرا ممكنا في نفسه ، إلّا أنّه غير معلوم التحقّق لعدم الدليل عليه . وذلك من جهة أنّ دلالة الأفعال عليه لا بدّ من أن تستند إلى واحد من أمرين ، إمّا إلى وضع المادّة ، أو إلى وضع الهيئة ، ومن البديهي الواضح أنّ المادّة وضعت للدلالة على نفس طبيعي الحدث اللا بشرط ، والهيئة وضعت للدلالة على تلبّس الذات به بنحو من أنحائه كما عرفت ، وشيء منهما لا يدلّ على ذلك . وملخّص الاستدلال على ذلك ما نشاهد من صحّة إسناد الأفعال كما سبق إلى نفس الزمان ، وإلى ما فوق الزمان من المجرّدات التي تكون فوق الزمان وخالية عنه وخارجة عن دائرته ، من دون لحاظ عناية في المقام ، فلا فرق بين قولك ( علم اللّه ) و ( علم زيد ) و ( أراد اللّه ) و ( أراد زيد ) و ( مضى الزمان ) و ( مضى الأمر الفلاني ) فلا يذهب عليك أنّ الفعل في جميع هذه الموارد والأمثلة استعمل في معنى واحد وعلى منهج فارد ، فلو كان الزمان مأخوذا فيه قيدا لم يصحّ إسناده إلى نفس الزمان من دون لحاظ تجريد وعناية في المقام ، فإنّ الزمان لا يقع في الزمان ، وإلّا لتسلسل ودار ، كما هو أظهر من أن يخفى . وكذلك لم يكن صحيحا إسناده إلى ما فوق الزمان وخالق الزمان كذاته تبارك وتعالى من المجرّدات ، إذ أفعالها لا تقع في الزمان ، لأنّها غير محدودة بحدّ من الحدود . ومن الظاهر الواضح البديهي أنّ ما كان واقعا في الزمان فلا محالة يكون محدودا
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 490 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي