تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وثانيهما ما يكون موضوعا لمعنى منتزع عن أمر خارج عن مقام الذات ، وذلك كما تقدّم مثل عنوان الزوج والرقّ والحرّ وما شابه ذلك فهذه أربعة أقسام بالسبر والتقسيم . ومحلّ البحث في هذه المسألة كما تقدّمت الإشارة إليه لا اختصاص له بالمشتقّات المصطلحة فقط كما ربما يوهم عنوان النزاع فيها ، بل القسم الثاني من الجوامد داخل فيه أيضا ، كما أنّه لا يعمّ جميع المشتقّات بل يختصّ بخصوص القسم الأوّل منها . فملخّص الكلام أنّ النتيجة الحاصلة من جميع ما ذكرناه في المقام من الأقسام الأربعة عبارة عن أنّ محلّ البحث هنا في القسم الأوّل من المشتقّ والقسم الثاني من الجامد ، والقسمان الآخران خارجان عن بحث كيفية وضع المشتقّ من الأصل والأساس . فانقدح بذلك التحرير أنّ النسبة بين المشتقّ في محلّ النزاع وكلّ من المشتقّ المصطلح والجامد عموم من وجه كما تقدّم ، لأنّ الأفعال بتمامها والمصادر كلّها مطلقا - المزيدة والمجرّدة - جميعا من المشتقّات الاصطلاحية بالقطع واليقين ، ولكنّها مع ذلك غير داخلة في محلّ البحث . والعناوين الانتزاعية مثل عنوان الزوج والحرّ والرقّ وأمثال ذلك من الجوامد ، مع أنّها ليست من مقولة المشتقّ الاصطلاحي ، إلّا أنّها داخلة في محلّ البحث والكلام . فالنزاع يجري في كلّ عنوان جار على الذات باعتبار تلبّسها بالمبدأ بنحو من أنحائه ، سواء كان ذلك المبدأ من إحدى المقولات التسع الواقعيّة حسب ما تقدّم كالكمّ والكيف والأين وأشباه ذلك ، أم كان من توابعها كالشدّة والضعف والسرعة والبطء ، أم كان من الاعتبارات كالملكية والزوجية والحرّية وما شاكلها ، أم كان من الانتزاعيات كالفوقية والتحتية والسابقية والمسبوقية والإمكان والوجوب والامتناع وأمثال ذلك كلّه .